وأما الجنب، فقال في الهداية: ويكره أن يؤذن وهو جنب رواية واحدة [1] . والذي يبدو من صنيع البخاري رحمه الله أن الأذان يصح مع الجنابة لأنه لا يشترط له الطهارة وإن كانت تستحب، قال ابن حجر:
وفي إيراد البخاري له هنا إشارة إلى اختيار قول النخعي، وهو قول مالك والكوفيين، لأن الأذان من جملة الأذكار فلا يشترط فيه ما يشترط في الصلاة من الطهارة ولا من استقبال القبلة [2] .
قلت: ويدل عليه استدلاله بقول عائشة رضي الله عنها:» كان النبي - يذكر الله على كل أحيانه «.
فائدة:
وقد كره أهل العلم إقامة المحدث لأنه ليس بعد الإقامة إلا الدخول في الصلاة، لذلك قال مالك رحمه الله تعالى: يؤذن على غير وضوء، ولا يقيم إلا على وضوء [3] .
2 ـ أن يكون مستقبلًا للقبلة، قال ابن المنذر:
أجمعوا على أن من السنة أن يستقبل القبلة في الأذان [4] .
3 ـ أن يكون على مكان مرتفع، لأن بلالًا - كان يؤذن من على سطح بيت امرأة من بني النجار، قال في التلخيص [5] :وعند أبي داود من طريق عروة عن امرأة من بني النجار [6] قالت: كان بيتي أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينتظر الفجر، فإذا رآه تمطى [7]
(1) الهداية للمرغيناني (1/ 46) .
(2) الفتح (2/ 136) .
(3) انظر منار السبيل (1/ 65) .
(4) الإجماع لابن المنذر (23) .
(5) التلخيص الحبير لابن حجر (1/ 203) .
(6) اسم المرأة: النوار، أم زيد بن ثابت -، انظر الإرواء (1/ 247) .
(7) صحيح سنن أبي داود برقم (487) وقال: حسن.