وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة -، واحتج بأن النبي - رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالًا على إفراد الإقامة، وعلّمه سعدَ القرظ فأذن به بعده [1] .
وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الإقامة فرادى، قال النووي: قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى.
واستدل الجمهور بحديث أنس - قال:» أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة « [2] .
وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:» إنما كان الأذان على عهد رسول الله - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة « [3] .
والحكمة في تثنية الأذان:
1 ـ أن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها.
ولهذا قال العلماء:
ويكون رفع الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة، ومن ثم استحب أن يكون الأذان في مكان عالٍ بخلاف الإقامة.
2 ـ أن تكرير لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة بالذات [4] ويستفاد أيضًا من هذا التفريق بين الأذان والإقامة:
(1) راجع فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/ 100)
(2) متفق عليه.
(3) رواه النسائي، وانظر صحيح سنن النسائي برقم (644) .
(4) انظر شرح مسلم للنووي (4/ 79) وفتح الباري (2/ 101) .