الصفحة 13 من 37

وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة -، واحتج بأن النبي - رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالًا على إفراد الإقامة، وعلّمه سعدَ القرظ فأذن به بعده [1] .

وذهب جمهور أهل العلم إلى أن الإقامة فرادى، قال النووي: قال الخطابي: مذهب جمهور العلماء والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإسلام أن الإقامة فرادى.

واستدل الجمهور بحديث أنس - قال:» أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة « [2] .

وبحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال:» إنما كان الأذان على عهد رسول الله - مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، فإذا سمعنا الإقامة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة « [3] .

والحكمة في تثنية الأذان:

1 ـ أن الأذان لإعلام الغائبين، فيكرر ليكون أبلغ في إعلامهم، بخلاف الإقامة فإنها للحاضرين فلا حاجة إلى تكرارها.

ولهذا قال العلماء:

ويكون رفع الصوت في الأذان أرفع منه في الإقامة، ومن ثم استحب أن يكون الأذان في مكان عالٍ بخلاف الإقامة.

2 ـ أن تكرير لفظ الإقامة خاصة لأنه مقصود الإقامة بالذات [4] ويستفاد أيضًا من هذا التفريق بين الأذان والإقامة:

(1) راجع فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/ 100)

(2) متفق عليه.

(3) رواه النسائي، وانظر صحيح سنن النسائي برقم (644) .

(4) انظر شرح مسلم للنووي (4/ 79) وفتح الباري (2/ 101) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت