الصفحة 18 من 37

وأما ما يدل على وجوبه على المنفرد في الحضر والسفر:

1 ـ ما رواه أبو داود [1] عن رفاعة بن رافع - أن رسول الله - قال للمسيء في صلاته:» فتوضأ كما أمرك الله عز وجل، ثم تشهد فأقم، ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله «وقال فيه:» وإن انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك «.

ووجه الاستدلال به: قوله:» ثم تشهد فأقم «فقوله: تشهد أي الأذان [2] ، وكل ما جاء في حديث المسيء فهو واجب، قال ابن حجر العسقلاني: قال ابن دقيق العيد: تكرر من الفقهاء الاستدلال بهذا الحديث على وجوب ما ذكر فيه وعلى عدم وجوب ما لم يذكر، أما الوجوب فلتعلق الأمر به، وأما عدمه فليس لمجرد كون الأصل عدم الوجوب، بل لكون الموضع تعليم وبيان للجاهل، وذلك يقتضي انحصار الواجبات فيما ذكر.

ثم قال: فكل موضع اختلف الفقهاء في وجوبه وكان مذكورًا في هذا الحديث فلنا أن نتمسك به في وجوبه [3] .

2 ـ ما رواه البخاري [4] عن أبي سعيد الخدري - أنه قال لعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري:

» إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك ـ أو باديتك ـ فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة «.

قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله -.

قال ابن حجر: قوله: (فارفع) فيه إشعار بأن أذان من أراد الصلاة كان مقررًا عندهم، لاقتصاره على الأمر بالرفع دون أصل التأذين [5] .

(1) رواه أبو داود (861) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (767) .

(2) قال المباركفوري في التحفة (2/ 207) : والظاهر أن المراد بقوله: ثم تشهد فأقم: الأذان والإقامة، يدل عليه لفظ: أيضًا، بعد قوله: فأقم.

(3) فتح الباري لابن حجر العسقلاني (2/ 326) .

(4) رواه البخاري (609) .

(5) فتح الباري (2/ 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت