الصفحة 17 من 37

حيث القرينة انتفت وأُطْلِقا

ومن الأدلة على أن صيغة الأمر تقتضي الوجوب:

أ ـ قوله تعالى: - فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ - [1] .

ووجه الاستدلال بالآية، أن الله حذّر المخالفين عن أمره أن تصيببهم فتنة أو عذاب أليم، وهذا لا يكون إلا على ترك واجب فدل على أن أمر الرسول - المطلق يقتضي وجوب فعل المأمور به.

ب ـ أن النبي - كره تأخير الناس الحَلْق يوم الحديبية لعدم امتثالهم للأمر، حتى دخل على أم سلمة رضي الله عنها فذكر لها ما لقي من الناس [2] .

ج ـ قوله:» لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة « [3] .

ولولا: حرف امتناع يفيد امتناع الثاني لوجود الأول، فلولا المشقة التي خافها علينا - لأَمَرَنا، ولو أمرنا لكان السواك واجبًا بنفس الأمر.

2 ـ عن أبي ذر - قال:

» كنا مع النبي - في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له:» أبرد «، ثم أراد أن يؤذن، فقال له،» أبرد «ثم أراد أن يؤذن فقال له:» أبرد «، حتى ساوى الظلُّ التلول، فقال:» إن شدة الحر من فيح جهنم « [4] .

قال ابن حجر في الفتح تعليقًا على تبويب البخاري على هذا الحديث:

(باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعةً والإقامة) .

قال: قوله: إذا كانوا جماعةً، هو مقتضى الأحاديث التي أوردها، لكن ليس فيها ما يمنع أذان المنفرد [5] .

(1) سورة النور / الآية (63) .

(2) رواه البخاري في الشروط (2731 و 2732) باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب.

(3) متفق عليه.

(4) رواه البخاري (629) .

(5) فتح الباري (2/ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت