الصفحة 12 من 37

وقد اختلف أهل العلم في الترجيع في الأذان، هل هو سنة أم لا؟ فذهب مالك والشافعي وأحمد إلى أن الترجيع في الأذان ثابت مشروع لحديث أبي محذورة -، وهو حديث صحيح مشتمل على زيادة غير منافية فيجب قبولها وهو أيضًا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، فحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، وحديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين [1] .

وذهب أبو حنيفة إلى عدم استحباب الترجيع تمسكًا بظاهر حديث عبد الله ابن زيد -. وأجابوا عن حديث أبي محذورة في ذكر الترجيع، أن ما رواه أبو محذورة - كان تعليمًا فظنه ترجيعًا [2] .

الترجيح: والراجح مذهب الجمهور لما تقدم من استدلالهم، ويرد تأويل الحنفية لذكر الترجيع في حديث أبي محذورة - ما رواه الترمذي عن أبي محذورة - أن النبي - علّمه الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشرة كلمة [3] .

واختلف أهل العلم في الإقامة، هل هي مثنى مثنى كالأذان ولكن بغير ترجيع، أم فرادى مرة مرة إلا قد قامت الصلاة فتثنّى على حديث أنس -؟ فذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أن الإقامة مثنى مثنى مثل الأذان، وأن إفراد الإقامة كان أولًا ثم نُسخ بحديث أبي محذورة -، وهو متأخر عن حديث أنس - فيكون ناسخًا.

قال ابن حجر رحمه الله:

وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة - المحسنة التربيع والترجيع فكان يلزمهم القول به.

(1) انظر نيل الأوطار للشوكاني (2/ 37) ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة (27) ، وشرح مسلم للنووي (4/ 81) .

(2) مسلم (4/ 79) نووي.

(3) رواه الترمذي (192) أحوذي، وهو حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت