والذي يندَرجُ تحتَهُ قولهُ - صلى الله عليه وسلم -:"أعْفوا اللحى"هُوَ المعنى الأول، وهُوَ التَركُ، ويُقالُ: (أعفيتُ الشَيءَ) أي: فعَلْتُ الإعفاءَ فيهِ، أي: ترَكتُهُ فهُوَ يَنْمو ويَكثُرُ.
وعَليهِ فيكونُ حاصِلُ المعنى:
(أعفوا اللحى) : اتركوها تَنْمو وتكثُر، فمَن تعَرضَ لها بقص أو حَلق فلم يتركها ولم يُعفها. وهذا المعنى لا يختَلِفُ فيهِ أهل اللًسانِ ، فعادَ ليتَفِقَ معَ ما تقدم في شرح (وَفروا) و (أوفوا) ، فإن حاصِلَ التوفيرِ: التكثيرُ وعَدَمُ الإتقاصِ، وحاصِلَ الإيفاءِ الإتمامُ، وذلكَ لا يَقعُ إلا بتَركِ التَعرُضِ لها، وهذا هوَ الذي جَرى عليهِ أهل العِلمِ في تفسيرِ هذا الحديثِ.
قالَ الخطَابيُّ:"أَعفوا اللحى: يُريدُ وَفًروها، مِن قولِكَ: (عَفا النبتُ) إذا طَرَّ وَكَثُرَ".
وقالَ القاضي عِياضْ: أَمَرَ بإعْفاءِ اللحى أي بتوفيرِها، يُقالُ: (عَفا الشيءُ) إذا كَثُرَ، ويُقالُ فيهِ: (أعفيْتُ الشًيءَ، وعفوته) إذا كثرته، وتفسيرُهُ في الحديثِ الآخَرِ: وَفروا اللحى"."
وقالَ في روايَتي: (أَعفوا) و (أوفوا) :"هُما بِمَعنى، أي اتركوها حتَّى تكثُرَ وتطولَ".
وقالَ البَغَويُ:"وِإعْفاءُ اللحية توفيرُها، مِن قولِكَ: (عَفا النبتُ) إذا طالَ (يَعفو عَفوًا) ، وُيقالُ: (عَفا الشَيءُ) بمعنى: كَثُرَ، و (أعفيتُ) أنا، قالَ اللّهُ سُبحانَهُ وتعالى: {حتى عفوا} أي: كَثُرُوا."
4)أرخوا:
منَ الإرخاء، وأصلُ رخو: الدلالةُ على الهَشاشَةِ واللينِ، فيُقالُ للشَيءِ (رِخْو) إذا كانَ هَشا، و (الرخاءُ) : ضِد الشدَةِ، وهُوَ لينُ العَيْشِ، و (التراخي) : التباطُؤُ والتأخرُ، و (الاستِرخاءُ) : الاتبِساطُ، وجميعُ ذلكَ وما يتصلُ بهِ يَرجِعُ إلى اللينِ،