فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 52

وهذا المعنى جَيد، لكن لا يجْعَلُ لهذا اللفظِ مِن الدْلالة ما تقدم للألْفاظِ الأربَعَةِ الأخرى حيثُ اتفَقَت على الأمرِ بتَرك اللحية تكثر وتنمو لا يُتَعرَّضُ لها بِقَطْعِ.

وعلى أي تقديرٍ فهُوَ غيرُ متعارِضٍ في الجُملَة مع ما دلْت عليه، وإن كانَ في الدَلالَةِ دونَها.

قال الشوكاني رحمه الله: (قد حصل من مجموع الأحايث خمس روايات: أعفوا، وأرخوا، وأوفوا، وأرجوا، ووفروا، ومعناها كلها تركها على حالها.

حد اللحية: هو بترك الشعر النابت على الخدين والذقن من غير حلق أو قص، بل تركها على حالها، ولا يجوز أخذ شئ منها، لكن المعاصي تتفاوت، فالحلق أعظم من أخذ شئ منها لأنه أعظم وأبين مخالفة من أخذ شئ منها. فيتركها ولا يتعرض لها بتقصير شيئا أصلا.

الفصل الثاني:

قيمة اللحية ومكانتها عند السلف

إن إعفاء اللحية من هدي الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وكذلك الصحابة الكرام والسلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين، فلم يذكر عن أحد منهم انه كان يحلق لحيته، بل على العكس من ذلك كانوا يعظمونها ويعلون شأنها،

كان قيس بن سعد رضي الله عنه رجلا أمرد لا لحية له، فقال قومه الأنصار: نعم السيد قيس لبطولته وشهامته ولكن لا لحية له، فو الله لو كانت اللحى تشترى بالدراهم لاشترينا له لحية!!

وهذا الأحنف بن قيس كان رجلا عاقلا حليما وكان أمرد لا لحية له وكان سيد قومه فقال بعضهم: وددنا أنا اشترينا للأحنف لحية بعشرين ألف .. ! فلم يذكروا حنفه ولا عوره وإنما ذكروا كراهية عدم وجود اللحية عليه، وما ذلك إلا لأن اللحية عند هؤلاء الأخيار تعتبر من الجمال والرجولة والكمال لشخصية المسلم. وكان الواحد منهم أهون عليه أن تزول رقبته ولا تزول لحيته.

أما اليوم فكثير من أبناء المسلمين لا يتمنى أن يشترى له لحية بل إنه يدفع الأموال لإزالتها من وجهه، بل قد يود بعضهم لو عدمها نهائيا وساق على ذلك آلاف الدراهم!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت