فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 52

قال الشيخ الألباني: (ذكر أن الأمر بإعفاء اللحية للندب وقد سمعنا هذا كثيرا من غيره وإبطالا لهذه الدعوى أقول: هذا خلاف ما تقرر في"علم الأصول": أن الأصل في أوامره - صلى الله عليه وسلم - الوجوب لقوله تعالى:"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم"وغيره من الأدلة التي لا مجال لذكرها الآن والخروج عن هذا الأصل لا يجوز إلا بدليل صحيح تقوم به الحجة.

أي أن الأصل في كل أمر أنه للوجوب ما لم يأتي صارف يصرفه من الوجوب إلى الاستحباب فعلى من قال بالكراهة أن يأتينا بدليل صرف ترك الأمر من الحرمة للكراهة.

قال ابن تيمية: يحرم حلق اللحية.

وقال القرطبي: لا يجوز حلقها ولا نتفها ولا قصُّها.

وقال عبدالعزيز ابن باز: إِنَّ تربية اللحية وتوفيرها وإرخاءها فرض لا يجوزُ تركه.

الفصل الثاني:

حكم الأخذ من اللحية

للأخذ صورتان:

أما الأولى: فأخذُ ما زاد عن قبضة اليد من اللحية، فهذه جائزة عند الفقهاء، ووقع بها عمل السلف. خرَّج عبد الرزاق في"المصنف"عن الحسن البصري - يرحمه الله - أنه قال: (كانوا يُرخصون فيما زاد على القبضة من اللحية أن يؤخذ منها) . وفيه عن أبي زرعة - يرحمه الله - أنه قال: (كان أبو هريرة يقبض على لحيته ثم يأخذ ما فَضُل منها) . وفيه عن نافع عن ابن عمر أنه كان يأخذ ما فوق القبضة. وعند أبي داود عن مروان بن سالم أنه قال: (رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع ما زاد على الكف) .

غير أنه اختُلف أيهما أولى: الأخذ، أم عدمه؟ قولان:

-أولهما: استحباب أخذ ما زاد عن القبضة، وهو مذهب الحنفية. قال في"البحر الرائق": (قال أصحابنا: الإعفاء تركها حتى تكث وتكثر، والقص سنة فيها؛ وهو أن يقبض الرجل لحيته، فما زاد منها على قبضة قطعها. كذلك ذكر محمد في كتاب(الآثار) عن أبي حنيفة قال: وبه نأخذ) أ. ه‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت