-اذا حلق عاقل لمجنون فلا يجوز لانه مخالف لأمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، إلا إذا كان هذا المجنون يتضرر ببقاء لحيته باجتماع الأوساخ فيها والهوام ونحو ذلك. مما يسبب له الضرر فلا حرج في إزالتها دفعا للضرر. وهذا يعود لسؤال الأطبة والنظر في حالة المريض.
-إذا حلق مجنون لمجنون فهو معذور، وكذلك لو حلق مجنون لنفسه حال ذهاب عقله فهو معذور، لأن الخطاب الشرعي لا يتوجه إليه، فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"يرفع القلم عن الصغير وعن المجنون وعن النائم"صحيح ابن ماجه.
وفي ختام هذا البحث المتواضع علمنا بأن اللحية لها أحكام لا تقتصر على تحريم حلقها فحسب، بل استعرضنا الألفاظ الواردة في الأمر بتركها والنهي عن حلقها، قال الشوكاني رحمه الله: (قد حصل من مجموع الأحاديث خمس روايات: أعفوا، وأرخوا، وأوفوا، وأرجوا، ووفروا، ومعناها كلها تركها على حالها.
واستَفَدنا مِن صِفَةِ لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - أدنى ما يكون من المشروعيةِ، وهُوَ إباحَةُ اتخاذِ اللحية لا غَير، أما ما يزيد على الإباحةِ فهذا مِما يُطْلَبُ مِن أدلةِ أُخْرى ذكرناها.
واستخلصنا من ذكر الأحاديث الواردة في اللحية أدلة كثيرة قاطعة على وجوب إعفاء اللحية وحرمة حلقها.
بعد ذلك كان من الواجب بل الأوجب استعراض أقوال الفقهاء أهل العلم وأئمة المذاهب، قال الشيخ محمود خطاب في (المنهل العذب المورود) :"فلذلك كان حلق اللحية محرما عند أئمة المسلمين المجتهدين أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد وغيرهم".