فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 52

قلت: موضِعُ تقريرِ ذلكَ الكلامُ على النوعِ الثاني من الأحاديث الثابتَةِ في اللًحيةِ مِنَ السننِ القوليةِ، وسيأتي بيانُ وُجوه دلالاتها، لكنْ المقامَ هُنا في تحريرِ دلالةِ الصفَةِ النبويةِ، فإنه قَد ظَهر انها كانت من بابِ العادَةِ، وأنه لا يُعرَفُ رجُلٌ دخَلَ الإسلامَ على عَهد النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يَحلِقُ لحيتَهُ، فلمَا أسلَمَ أعفاها، وإنما كانَت عادةَ المسلمين وغيرهم، ولم تكُن بمُجرَدِها علامةً على إسلامِ ولا تَقوَى ولا دين.

نَعَمْ، استَفَدنا مِن صِفَةِ لحية النبي - صلى الله عليه وسلم - أدنى ما يكون من المشروعيةِ، وهُوَ إباحَةُ اتخاذِ اللحية لا غَير، أما ما يزيد على الإباحةِ فهذا مِما يُطْلَبُ مِن أدلةِ أُخْرى.

المبحث الثاني:

دلالة ما ورد بخصوص الشارب على حكم إعفاء اللحية

الفصل الأول:

الألفاظ الواردة في قص الشارب

معنى الشارب: هو ما سال على الفم من الشعر.

يُلاحَظُ ان الأحاديثَ الثلاثةَ اتفَقَت على الأمرِ بإعفاءِ اللحية مُقتَرنا بالأمرِ بإحفاءِ الشارِبِ، وحيثُ لم يأتِ الأمرُ ثابتا بخُصوصِ اللحيَةِ إلا في هذه الأحاديثِ، فإن الواجِبَ حينَ اتحدَ المخرَجُ والصيغَةُ أن يتحِدا في درَجَةِ الحُكمِ، ولا يصلُحُ ادِّعاءُ افتِراقِ حُكمِهِما مِن نَفْسِ هذهِ الأحاديثِ.

والبَحثُ أفادَنا وجودَ ما يدل على الزِّيادَةِ في حُكمِ الشارِبِ، حيثُ ثَبَتَ فيهِ مِنَ الأدلةِ غيرُ هذه الأحاديثِ الثلاثَةِ، بِخِلافِ اللِّحيَةِ فإنه لم يَرِد فيها مِمَّا يثبتُ سِوى ما اشتَرَكَت فيهِ معَ الشارِبِ.

نعم، و سَنتعرض لاحقا إلى مَنِ استدلَ للزيادَةِ في درجَةِ حُكمِ إعفاءِ اللًحيَةِ بأدلةٍ غيرِ صَريحَة بوُجوهٍ من التَّأويلِ، سيأتي تفصيلُها.

والمقصودُ هُنا ضَرورَةُ مُلاحَظَةِ الاتفاقِ بينَ الشارِبِ واللحية في جَميعِ هذه الأحاديثِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت