فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 52

وإذا كانَت هذه دلالةُ الألفاظ الثلاثةِ الأخيرَةِ، كانَت مُفسرةً للمُرادِ بالألفاظِ الأخرى، ففيها إفادة عدَمِ إرادَةِ الحَلقِ بشيءِ منها، وهذا يَقضي بأن يكونَ المراد بالحَف المُبالَغَةَ في القَص إلى ما يُشْبِهُ الحَلقَ ويقرُبُ منهُ، وهُوَ المُعبرُ عنهُ في روايةِ بالإخفاءِ، وفي أخرى بالنهكِ، وفي أخرى بالجَز، فهذه ألفاظ دالَةْ على مُبالَغَةِ القَص كما تقدم في شرحِها.

وعليهِ فيكونُ حاصِلُ المعنى المأمورِ بهِ في الشَارِبِ بمُقْتَضى هذه الأوامِرِ السبعَةِ: قَص الشَارِبِ دونَ إزالَتِهِ.

وهذا المعنى ينبغي أن يكونَ المُتعينَ، وذلكَ لِما زادَهُ مِنَ القرائنِ ترجيحا، بِخِلافِ القول بحَلقِهِ فلَيسَ فيهِ على التحقيقِ شيء يُصارُ إليهِ إلا دلالةُ لفظ الحَف والإخفاءِ، وقَد عَلِمتَ وجههُما بِحَملِهِما على ما دلَتْ عليهِ ألفاظ سائِرِ الرواياتِ، وهي أظهَرُ

الفصل الثاني:

المرجِّحات المُشارُ إليها، فتتلخصُ في أرْبَعَة:

المرجِّحُ الأولُ: مَجيء النص صَريحا في الأمرِ بالأخذِ منَ الشارِبِ لا أَخذِهِ كُلهِ، وذلكَ بخبرِ مستقل به دونَ اللحيَةِ، وهُوَ حديثُ زَيدِ بنِ أَرْقَمَ، - رضي الله عنه -، عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - قالَ:"مَن لم يأخُذْ مِنْ شارِبِهِ فليسَ مِنَّا".

المرجحُ الثاني: ما جاءَ في الحثً على الأخذِ مِنَ الشاربِ عامتُهُ يأتي بَلْفظِ القَصً وما يندَرِجُ تحَتهُ، فمِن ذلكَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت