مِنَ الجَز، وهُوَ القَطعُ، يُقالُ: (جَز الصُّوفَ، والشعر، والنَّباتَ) إذا قَطَعَهُ، لا يختَلفونَ في ذلكَ.
وجائِز أن يكونَ القَطعُ باستِئصالِهِ، أي: بَترِه مِن أُصولِهِ، كما يجوزُ أن يكونَ بمُجردِ قَصِّهِ.
وقَد قالَ ابنُ الأثيرِ في تفسيرِ الجَز:"هُوَ قَص الشعر والصوف".
وعليهِ فلا يكونُ في اللفظِ دلالةْ صَريحَة على الحَلق، لكنْ قد يدل على القَص الشديدِ، أي: النهكِ.
5 -قُصُّوا:
ومعناهُ ظاهِرْ، وهُوَ القَطعُ مِنَ الشعر قليلا أو كثيرا بما لا يصل إلى الحَلقِ والاستِئصالِ.
قالَ في القاموسِ: قَص الشعَرَ والظفر قطع منهما بالمِقَص، أي المِقراض.
والأصل في مجيءِ هذا اللفظ مِن (تتبع الشيء) فمنة اقتصاصُ الأثَرِ، ومنهُ سميت (القِصَة) لأنها تتبعُ فتُذكَرُ، و (القِصاص) لأنه يتبع فيهِ القاتِلُ مَن قَتَلَ، ومنهُ جاءَ: (قَصَصْتُ الشعرَ) وذلك أنك إذا قصصته فقد سويتَ بينَ كُل شعرةِ وأُختِها، فصارَت الواحدة كأنها تابعة للأخرَى مُساوَية لها في طريقِها.
6 -خُذوا:
وهذا اللفظ بينُ الدلالةِ في نفسِهِ، لكن استعماله هنا قد يدلْ على استيعابِ الشَارِبِ أخْذا، ولا يكونُ إلا بالحَلْقِ، كما قدْ يجري على المُبالَغَةِ في الأخذِ. والثاني أرجَحُ بدليلِ الرواية التاليةِ:
7 -خُذُوا مِن:
(مِن) هُنا للتبعيض، والمعنى: خُذوا بعْضَ الشَّارِبِ لا كُلَّهُ. فهذا اللفظُ رَفَعَ الإبهامَ في معنى الأخْذِ، وحيثُ دلَتْ هذه الرواية على عَدَمِ استيعابِ الشارِبِ أخذا فهذا ظاهِرُ التَوافُقِ معَ معنى القَص، فيؤخَذُ مِنَ الشارب ويتْرَكُ بعضهُ.