الفصل الثالث:
دلالة النصوص الواردة في صفة لحية النبي - صلى الله عليه وسلم -
الأحاديثُ الوارِدَةُ في صِفَةِ رَسُولِ اللهَ - صلى الله عليه وسلم - الخَلقيةِ وَصَفَت لحيَتَهُ بأنها:
1 -كَثة.
والمعنى: كَثيرةُ الشعر بكَثرَةِ أصولِها مَعَ قِصَير فيها وجُعودَة.
قالَ أبو عُبَيد القاسِمُ بنُ سَلام في شرح هذه اللفظَةِ:"الكُثوثَةُ: أن تكونَ اللحية غَيرَ دَقيقَةٍ وَلا طَويلَةِ، ولكِن فيها كَثاثَةَ مِن غِيرِ عِظَمِ وَلا طُولٍ" (المعجم الكبير للطبراني) .
وقالَ ابنُ أبي ثابِتٍ اللغوي:"يقالُ للحية إذا قَصُرَ شعرها وَكَثُرَ: أنها لَكَثةْ".
وفي"القاموسِ" (مادة"كثث") :، كَثت اللحية كَثاثَة وكُثوثَةَ وكَثَثًا: كَثُرَت أصولُها، وَكَثُفَتْ، وَ قَصُرَتْ، وَجَعِدَتْ"."
2 -كَثيرةُ الشَعرِ.
وهذه الصًفةُ تناسَبَتْ معَ الوَصفِ السابِقِ كما تقدم في معناهُ.
3 -ضَخمَة.
والضخامَةُ: العِظمُ. قالَ ابنُ فارِسٍ في (مقاييس اللغة) :"الضادُ والخاءُ والميمُ أصل صحيح يدل على عِظَم في الشيءِ".
وهذا دال على أن لحية التَبي - صلى الله عليه وسلم - كانَت عَظيمَةَ، لكن العِظَمَ معنى مجمَلْ يحتاجُ إلى تفسيرِ، وأحسن ما يُفيدُ حقيقَتَهُ إعادَةُ إجمالِهِ لما تضمنَتِ الأوصافُ الأخرى مِنَ الدلالةِ الواضِحَةِ.
4 -حَسَنَةْ.
والحسنُ جمالُ الهَيئَةِ والصورَةِ، وجائز أن يكونَ ذلكَ في خَلقِها ونَباتِها، كما يجوزُ أن يكونَ مِن جِهَةِ عنايَتِه ِ - صلى الله عليه وسلم - بِها، والمعنَيانِ مُجتَمِعانِ مُتصوَرانِ في صِفَةِ النبي - صلى الله عليه وسلم -
فأما حُسنُهُ الخَلقي - صلى الله عليه وسلم - فقد دلت عليهِ نُصوصْ صَحيحَة، منها:
حديثُ البَراءِ بنِ عازِبٍ، - رضي الله عنه -، قالَ: كانَ رَسُولُ اللّهَ - صلى الله عليه وسلم - أَحْسَنَ الناسِ وجهًا.