فعلم بهذا أن إعفاء اللحية أمر نبوي وفطري , فطر عليه الرجل، وهو مأمور به في دين الإسلام، وأنه من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وهدي الصديقين والشهداء, وسمت الصالحين والعلماء, ولم ينقل عن نبي من الأنبياء أو عالم من العلماء- في القرون الثلاثة المفضلة أومن سار على نهجهم من بعدهم- أنه حلق لحيته وحاشاهم من ذلك.
الفصل الرابع:
هل إطلاق اللحية من شعائر الدين أم من قبيل الأفعال الجبلية؟
ولقد كانَ نَباتُ اللحية أمرا فِطرِيا خَلقيا يَستَوي فيهِ جِتسُ الرًجالِ، لم يَكُن يصلُحُ أن يُعَد مُجردُ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانَت لهُ لحية دَليلا على أنها مِن شَعائِرِ الدينِ.
نعم، في إبقاءِ النبي - صلى الله عليه وسلم - لها دليلْ على أنها جائِزَة حَسَنَة، فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - لا يَفعلُ القَبيحَ، وهذه قاعِدة في الأفعالِ والتروكِ الجِبِلِّيةِ مِمَا لا يتصِلُ بخِطابِ التكليفِ، فإن أدنى دَرجاتِهِ إباحَةُ ذلكَ الفِعلِ أو التركِ لمُجردِ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَهُ أو تَرَكَهُ، إذْ لو كانَ فيهِ محذور لفعَلَ خِلافَهُ. كَذلكَ، كانَتِ اللحية عادَةَ جارِية في الناسِ قَبْلَ الإسلامِ، واستَمرت بعدَهُ، ولم يكُن وجودُها بمُجزدِهِ دَليلا على إسلامِ صاحِبِها، فَضلًا عَنْ أن تكونَ دَليلا على تقواهُ وصَلاحِهِ.
-فَقَد قالَ اللهُ تعالى مِن قَبْلُ عَن هارونَ عليهِ السلامُ في قولهِ لأخيهِ موسى عليهِ السلامُ: {قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي .. } طه: 94، فهذا رَسولَ مِن رُسُلِ اللهِ كانَت لهُ لحية.