وحيثُ إن ما أُمِرَ بهِ بخُصوصِ اللحية يأتي بخصوص الشارب الأمرُ بنَقيضِهِ، فجَديرٌ أن يُقهَمَ معنى ألفاظ الأوامِرِ التي جاءت في الشارِبِ لِما قد تزيدُهُ مِن وُضوحِ التَّصورِ للمرادِ بالأوامِر في اللحية، على حَدً ما قيلَ: (وبِضِدها تتميزُ الأشياءُ) ، كما يُستَفادُ منها حكم ما يتصلُ بالشَارِبِ كذلكَ.
اعلَم أَن مجموعَ تلكَ الألفاظِ سَبعَة، ودلالَتُها كما يأتي:
1 -أَحفوا:
مِنَ الإحفاءِ لا مِنَ الحَف، قالَ الأصمَعي:"أَحفى شارِبَهُ ورأسَهُ إذا ألزَقَ حَزهُ"أي قَطعَهُ.
وفيهِ معنى الاستِقصاءِ، ومنهُ: (أحفى في المسألة) ، ولِذا قالَ الجوهري:"أحفى شارِبَهُ: أي استَقصى في أخْذِهِ وألزَقَ جَزَّهُ"
لكن ابنَ فارسِ لم يذهَب فيه إلى المُبالَغةِ في القصً، كأنه صارَ إلى الجَمعِ بينَ الرواياتِ في ذلكَ، فقالَ:"أحفَيتُ شارِبي إحفاءً: أخَذتُ منهُ".
والأشبَهُ بدلالةِ الفقه أن الإخفاءَ كما قالَ أبو شامَةَ المقدسي:"بمعنى الاستِقصاءِ والاستئصالِ".
وهَل يدلُ هذا اللفظُ على الحَلقِ، أم المُبالَغَةِ في القَصِّ؟ ظاهِرُ تفسيرِ اللغه يحْتَمِلُ الوجهينِ، وتعيينُ المُرادِ يتحرَرُ مِن خِلالِ اعْتِبارِ دلالةِ سائِرِ ألفاظ الأوامِرِ الوارِدَةِ في الشارِبِ.
2 -حُفوا:
مِنَ الحَفٌ، ومِنه: (حَفتِ المرأَةُ وجهها) إذا أَخَذَت شعرهُ وأزالَتْهُ بالموسى. والأخْذُ بالموسى إنما هُوَ الحَلقُ.
3 -انهَكوا:
مِنَ النهكِ، قالَ الخطابي:"والنهكُ: المُبالَغَةُ في كُل ما تُعالِجُهُ مِن شَيء، وقد يُستَعمَلُ ذلكَ في القِتالِ وَالضربِ، كَما يُستَعمَلُ في الأكلِ والشْربِ والطعامِ".
ولِذا قالَ في معنى اللفظِ في هذا الحديثِ: يعني مُبالَغَةَ القَص.
وهذا لفظ لا يُحمَلُ على الحَلقِ، لأن الحَلقَ لا يوصَفُ بالمُبالَغَةِ، إنما يدل على الأخذِ الشديدِ الذي يُبقي الشيءَ منهُ.
4 -جُزوا: