1)حَديث أبي هريرة وعبد الله بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُم في خِصالِ الفِطرَةِ، فإنهما حَفِظا عَنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهِ قولهُ:"قَص الشارِبِ"، هكذا في أكثَرِ الرٌواياتِ عنهُما، ومِنَ الرواةِ مَن حَفِظَهُ:"أَخْذُ الشارِبِ"، ولفظ القَص يُفسْرُه وُيزيلُ إبهامَهُ، على أن في الرواية الصحيحَةِ أيضاَ:"والأخْذُ منَ الشارِبِ"، كَما وَرَدَ في بعض الألفاظِ:"تَقصير الشارِبِ"، لكنها رِواية لينةُ الإسنادِ، والعُمدَةُ على روايةِ (القص) و (الأخذِ) .
وأما ما رُوِيَ بلفظ"حَلقُ الشارِبِ"عِتدَ النَّسائي في"السنن الكُبرى"في روايةِ أبي هريرة فلا يخرج عن كونه تَحريف.
وبعدَ أن أشارَ الحافِظُ ابنُ حَجَر إلى علةِ روايةِ الحَلقِ هذه، مالَ إلى إمكانِ تقويَتِها ببَعضِ الألفاظِ الأخرى المُحتَمَلَةِ، فقالَ:"نعم، وَقَعَ الأمرُ بِما يُشعِرُ بأن روايةَ الحَلقِ محفوظَة، كحَديثِ العلاءِ بنِ عَبدِ الرحمن عن أبيهِ عَنْ أبي هريرة - رضي الله عنه - عند مسلم بلفظ: (جُزوا الشوارِبَ) ، وحَديثِ ابنِ عُمَرَ ... بلَفْظِ: (أحْفوا الشَّوارِبَ) ، و ... بلفظ: (انهَكُوا الشوارِبَ) ، فكُلُ هذه الألفاظِ تدل على أن المطلوبَ المُبالَغَةُ في الإزالَةِ، لأن الجَز ... قَص الشعر والصوفِ إلى أن يبلغ الجلْدَ، والإحْفاءَ ... الاسْتِقْصاءُ، ومنهُ: (حَتَى أحْفَوهُ بالمسألةِ) ، قالَ أبو عُبيد الهَرَوُي: معناهُ ألزِقوا الجَز بالبَشَرَةِ، وقالَ الخطَابي: هُوَ بمعنى الاستِقصاءِ، والنهكَ ... المُبالَغَةُ في الإزالَةِ."