فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 52

فهذا مصير من الحافِظِ إلى تقويةِ ما ورَدَ في حديثِ خِصالِ الفِطرَةِ بِما وَرَدَ مأمورا بهِ بخُصوصِ اللحية والشَارِبِ مِنَ الحديثِ والذي هُوَ من بابِ آخَرَ، ولو سلمنا صحةَ ما ذهَبَ إليهِ مِن حَيْثُ جوازُ حَلقِ الشَارِبِ بِما قد يُستَفادُ من ألفاظِ الجَز والإخفاءِ والنهكِ، فإنه لا يُسلَمُ لهُ أن يُقويَ ما وَقَعَ في لفظ حديثِ الفِطرَةِ الذي جاءَت جميعُ الرواياتِ فيهِ بلفظ (القَص) أو (الأخذِ) ، بل الحَديثُ بنَفسِ الإسنادِ الذي ورَدَ فيه لفظ (الحلقِ) مَروي في"السنن الصُّغرى"للنسائي نفسِهِ بلفظ (الأخْذِ) ، فهذا إن سَلِمَ مِن الحُكمِ بانه مُحرف فهُوَ شاذ، والشَاذ من الحديثِ خَطَأ لا يُعتَبَرُ بهِ.

أما ما ذكَرَ الحافِظُ من دلالةِ الألفاظِ الثلاثةِ: (الجَز، والإخفاءِ، والنهكِ) فإن ما أورَدتهُ آنفا في تفسيرِها يُبينُ- إن شاءَ اللّهُ- الوَجْهَ فيها مِن حيثُ الفقه، والواجِبُ حيثُ اتحدَت مخارجُ تلكَ الألفاظِ أن يُصارَ إلى حَملِ بعضها على بعض، يُفسرُ المُجمَلُ بالمُبينِ، وُيميزُ المرادُ بالمُشتَرَكِ بالمُعينِ، ولو وَرَدَ في شيءٍ منها الأمرُ بحَلْقِ الشَارِبِ صَريحا لأشكَلَ أن يؤمرَ بالقصً وأن يومرَ بالحَلقِ، لكنَّ شيئا من النصوصِ لم يَرِد بذلكَ، إنما ورَدَت ألفاط قد تدل على الحَلقِ وقد تدل على غيرِهِ، فلما جاءَ في الألفاظِ الثابتَةِ ما يُعينُ المرادَ، وهُوَ لَفظُ القَصً والأخذِ مِن الشَارِبِ، وَجَبَ المصيرُ إليهِ دونَ غيرِهِ.

2)حَديثُ آَنسِ بنِ مالك في التوقيتِ في الأخذِ مِنَ الشارِبِ، ولَفظُهُ، قالَ:

"وُقتَ لَنا في قَص الشارِبِ، وتَقليم الأظفارِ، و نتف الإبط، وحلق العانَةِ، أن لا نَتْرُكَ أكثَرَ مِنْ أَربَعينَ لَيلَةً"(حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت