فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 52

ومِنهُ: جاءَ: (أرخى في الأمرِ) إذا سهلَ فيهِ وَوَسعَ، و (أرخى الحَبلَ) : إذا مَدهُ وطوَّلَ فيهِ، لانه يَقَعُ بالمد لِين وسَعَة، وإذا أَلَتتَ الحَبلَ فقد أرسَلتَهُ، ومثلُهُ: (أرخى السترَ) إذا مدهُ، ومنهُ قيلَ: (أرخى العِمامَة) إذا أرسَلَ طَرَفَها، وفي معنى الإرسالِ ما يناسب اللينَ والمَد والتٌطويلَ، وهُوَ الإطلاقُ، كما فيهِ ما يُقابِلُ القَطعَ والحَبسَ والتقييدَ.

هذا ما يرجع إليهِ أصلُ دلالةِ هذا اللفظِ في كلامِهم ، فيكونُ الوجه في معنى قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: (أرخوا اللحى) أرسلوها وَأَطلِقوها، لا تتعرضوا لها بقَطع أو تقييد، والذي يُمكِنُ أن يُسمى قَطعا وتقييدا إنما هوَ إزالَتُها بحَلق أو نحوِهِ أو قَصها.

فعادَت دلالةُ هذا اللفظ إلى موافَقَةِ ما دلت عليهِ الألْفاظُ الثلاثةُ قَبلَهُ.

5)أَرجوا:

مِنَ الإرجاءِ، ومنهُ:قولُهُ تعالى: {وءاخَرُونَ مُرجَونَ لِأمرِ اَللَهِ} التوبة:106،، وقولهُ: {أرجه و أخاه} الأعراف: 111، وهُوَ التأخيرُ والتأجيلُ، ومنهُ: سميَت (المرجِئَة) لأنهُم يعتَقِدونَ أن اللّهَ تعالى أَخرَ عنهم تعذيبَهُم على المعاصي، حيثُ ذَهَبوا إلى أنه لا يضر معَ الإيمانِ معصِيَة، كَما لا يَتفَعُ معَ الكُفرِ طاعَة.

فحيثُ إنه بمعنى التأخيرِ، فما الوجه في تأخيرِ اللًحى؟

قالَ القاضِي عِياضْ: قيلَ معناهُ: أَخروا، وأصلُهُ: أرجِئوا، فسُهِّلَتِ الهَمزَةُ بالحَذفِ، وكأن معناهُ: اترُكُوا فيها فِعْلَكُم بالشوارِبِ"."

قلت: وهذا مُتَجِهٌ ، فإن سِياقَ الحديثِ الذي جاءَت فيه هذه اللَفْظَةُ:"جُزُّوا الشوارِبَ، وأرْجوا اللحى، خالِفوا المجوسَ"، هذا على روايةِ ابنِ ماهانَ بالجيمِ بدَلَ الخاءِ، فبدا آمِرًا بجَزْ الشوارب، فكأنه يقَولُ: جُزوا الشَوارِبَ وأخروا اللِّحى عَن ذلكَ الجَز فلا تفعلوه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت