فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 52

وهذا ظاهِر لا يحتاجُ إلى مزيدِ استِدلالِ، فالمعنى: أتِموا اللحية وَلا تُنقِصوها، وإتمامُها بتَرْكِ إنْقاصِها بقَص أوحَلْقٍ .

وفي إحْدى رواياتِ حَديثِ عبد الله بنِ عُمَرَ - رضي الله عنه - قالَ: ذُكِرَ لرَسُولِ اللّهَ - صلى الله عليه وسلم - المجوسُ، فقالَ:"إنهُم يُوفونَ سِبالَهُم، وَيحْلِقونَ لِحاهُم، فخالِفوهُم". فجَعَلَ الحَلْقَ مُقابِلَا للإيفاءِ، فمَن حَلَقَ لحيتَهُ فَما أوفاها، وَمَن قَصَرَ لحْيَتَهُ بقَصها فَما أوفاها.

قالَ النوويُ:"أوفوا: اتركوها وافِيَة كامِلَةَ لا تقصوها".

3)أَعفوا:

أصلُ هذه الصيغَةِ مِن (عفو) ، وقد ذكَرَ مُحققو أهل العربية في شرحِها في اللسانِ كلاما مُسْتوفِيا، حاصِلُهُ:

أن هذا الجَذْرَ (عفو) يدل على أصلينِ: أحدُهما: تَركُ الشيءِ. والثاني: طَلَبُ الشيئءِ.

فمِن صُوَرِ الأول: عَفوُ اللهَ تعالى عن خَلقِهِ، بتركِهِ إياهُم فلا يُعاقِبُهُم.

ومنهُ: قولُهُم: عَفا ظَهرُ البَعيرِ ، وذلكَ إذا تُرِكَ لا يُركَبُ.

ومنهُ: تسميةُ المكانِ الذي لم يوطَأْ: العَفوَ، لأنه متروكٌ .

ومنهُ: يُقالُ للشَّيءِ (عَفا) أي دَرَسَ، لأنه يُترَكُ فَلا يُتَعَهدُ ولا يُنْزَلُ.

ومنهُ: (عَفوُ المالِ) وهُوَ فَضلَتُهُ، سُفيَ عَفْوا لأنه يُترَكُ لا يُمس لعَدَمِ الحاجَةِ إليهِ.

ومنهُ: قولهُ تعالى: {وَيسئلونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ اَلعَفْو} البقرة: 219 .

ومنهُ: يُقالُ في الشَعْرِ: (عَفَوْتُهُ وَعَفَيْتهُ، فهُوَ عافي) ، وذلكَ إذا تركتَهُ حتَى يكثُرَ ويطولَ.

ومنهُ: قوْلُهُ تعالى: {حتى عفوا} الأعراف: 95، أي نَمَوا وكَثُروا، وإنما ذلكَ لأنهُم تُرِكُوا يَتمونَ حتى كثُروا.

ومِنَ المعنى الثاني: ومنه قولهُ: - صلى الله عليه وسلم -:"مَن أَحيا أرضا مَيتَةَ فَهِيَ لَهُ، وما أَكَلَتِ العافيةُ فَهُوَ لَهُ صَدَقَةْ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت