فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 52

وقال النووي رحمه الله: معنى إعفاء اللحية إتركوها كاملة وافية لا تقصوها ولكن قد رخَّص بعض أهل العلم بأخذ ما زاد على القبضة لما رواه نافع: كان ابن عمر إذا حجَّ أو اعتمر قبض على لحيته فما فَضَلَ أخذه. رواه البخاري. هذا مع شدة تحري ابن عمر رحمه الله للسنة وتعلقه بها، وقد ثبت مثل هذا الفعل عن غير واحد من الصحابة رضي الله عنهم.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (الذي يظهر أن ابن عمر لا يخص هذا التخصيص في النُسك، بل كان يحمل الأمر بالإعفاء على غير الحالة التي تتشوَّه فيها الصورة بإفراط طول شعر اللحية أو عرضه

3 -وفي (فتح الباري لابن حجر) 10/ 350:"قوله (ووفروا اللحى) أما قوله وفروا: فهو بتشديد الفاء من التوفير وهو الإبقاء، أي: اتركوها وافرة، وفي رواية عبيد الله بن عمر عن نافع في الباب الذي يليه: اعفوا، وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: أرجئوا، وضبطت بالجيم والهمزة أي: أخروها، وبالخاء المعجمة بلا همز أي: أطيلوها، وله في رواية أخرى: أوفوا أي: اتركوها وافية، قال النووي: وكل هذه الروايات بمعنى واحد، واللحى بكسر اللام، وحكى ضمها، وبالقصر والمد جمع لحية بالكسر فقط وهي: اسم لما نبت على الخدين والذقن ..."

قال أبو شامة: وقد حدث قوم يحلقون لحاهم وهو أشد مما نقل عن المجوس أنهم كانوا يقصونها."اهـ."

في تصريح الإمام الشافعي بالتحريم أكبر رد على من يتمسك ببعض أقوال أتباعه - من غير حجة - بالكراهة فقط، مع عدم منافاة ذلك لعدم مشروعية حلقها، أو الأخذ منها دون القبضة، كما يفعله كثير من متعصبة الشافعية الأزهرية حيث ينهكون اللحى ويقصونها،وكأن الأحاديث انقلب متنها عليهم،وقد صرح غير واحد من علمائهم بأن قصها دون القبضة أو نتفها منهي عنه.

رابعا: مذهب الحنابلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت