وفي شرحها في (الفواكه الدواني) للنفراوي/2:307:".. ثم شرع في الكلام على اللحية بقوله: وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في الموطأ للإمام: بأن تعفى اللحية أي توفر ولا تقص."
فقوله: وتوفر ولا تقص، تفسير لما قبله وذكره لزيادة البيان، والمتبادر من قوله وأمر: الوجوب وهو كذلك إذ يحرم حلقها إذا كانت لرجل، وأما قصها فإن لم تكن طالت فكذلك, وأما لو طالت كثيرا فأشار إلى حكمه بقوله: قال مالك رضي الله عنه: ولا بأس بالأخذ من طولها إذا طالت طولا كثيرا، بحيث خرجت عن المعتاد الغالب فيقص الزائد، لأن بقاءه يقبح به المنظر، وحكم الأخذ الندب، فلا بأس هنا لما هو خير من غيره ...
وقال الباجي: يقص ما زاد على القبضة، ويدل عليه فعل ابن عمر وأبي هريرة فإنهما كانا يأخذان من لحيتهما ما زاد على القبضة، والمراد بطولها: طول شعرها فيشمل جوانبها فلا بأس بالأخذ منها أيضا, ولما كان قوله قال مالك: ولا بأس، يوهم انفراد مالك بقوله، قال: وقاله أي: ندب الأخذ من الطويلة قيل واحد من الصحابة و التابعين رضي الله عن الجميع والمراد قاله كثير منهم فيكون هذا هو الراجح، ولا يعارضه ما روي عن مالك من ترك طولها حتى تبلغ حد التشويه لأنه بيان للطول كثيرا لأن المطلق يحمل على المقيد ...""
قال يحيى في الموطأ: سمعت مالكا يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار فيمثل بنفسه، زاد بعض الفضلاء عن مالك: أن من جز شاربه يؤدب ويبالغ في عقوبته لأنه مثلة ومن فعل النصارى ...