فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 52

أقولُ: فهذا هوَ المحفوظُ عَنِ ابنِ عُمَرَ مِن صِفةِ إحفائِه شارِبَهُ، وكانَ يأخُذُ جميعَ الشَارِبِ أخْذا شَديدا يُرى منهُ بياضُ الجِلْدَةِ لكنه لم يكُن يَحْلِقُهُ، وصَدَقَ فيما ذكَرَ عَن رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه كانَ يُحفي شارِبَهُ، فهذا هُوَ تفسيرُ الإحفاءِ النبوي، وهُوَ تفسيرُ الأوامِرِ الَتي جاءَت بالإخفاءِ وشِبْهِهِ.

فكانَ فِعلُهُ عليهِ الصلاةُ والسلام كما حكى ابنُ عُمَرَ، وكما فَعَلَهُ بشارِبِ المُغيرَةِ، جميعُهُ دال على أن مقصودَ الشارعِ بأمره بالإحْفاءِ إنما هُوَ قَص الشارِبِ لا حَلقُهُ، قَصا شَديدا أو أَخذُ ما يكونُ على الشَفَةِ وهُوَ الإطارُ، كما يدل عليهِ حديثُ المُغيرَةِ.

وبهذينِ الهَديَيْنِ عَنِ التبي - صلى الله عليه وسلم - جاءَ عَمَلُ أصحابِهِ، وهُوَ المُرجِّحُ التالي.

المرجحُ الرَابعُ: ما وَرَدَ عَن أصحابِ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعْدَهُ لم يُتقَلْ في شيءِ منهُ عنْ أحَدِ منهُم حَفؤُ الشَارِبِ. وقَدْ وَرَدَ الفِعْلُ عنهُم على صُورتينِ كِلاهُما مِمَّا يندرجُ تحتَ القَص دونَ الحَلْقِ:

الأولى: الأخْذُ مِنْ جَميعِ الشارِبِ. وهذا ثَبَتَ بهِ الخَبَرُ عَن جماعَة مِنَ الصحابَةِ، مِن ذلكَ ما أخْبَرَ بهِ عُثْمانُ بنُ عُبَيد ِاللّهِ بنِ رافِع، أنه:

رأى اْبا سَعيدِ الخُدرِي، وَجابِرَ بنَ عبد الله، وعَبد َاللهِ بنَ عُمَرَ، وَسَلَمَةَ بنَ الاْكْوَعِ، وَأبا أُسَيد البَدرِي، وَرافِعَ بنَ خَديجٍ، وَأَنَسَ بنَ مالك، رَضِيَ اللّهُ عنهُم، يأخُذونَ مِنَ الشوارِبِ كأخذِ الحَلقِ، وَيُعفونَ اللحى، وًينتِفونَ الآباطَ.

والثانية: الأخْذُ منة حتًى يَبدُوَ طَرَفُ الشَفَةِ.

وهذا جاءَ ما يُمكِنُ الاستِشهادُ بهِ عَنْ أميرِ المؤمنينَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت