فعَن إسحاق بن عِيسى الطباعِ، قالَ: رَأَيْتُ مالِكَ بنَ أَنَس وافِرَ الشارِبِ، لشارِبِهِ ذنَبتانِ، فسأَلتُهُ عَن ذلكَ؟ فقالَ: حَدثني زَيْدُ بنُ أسلَمَ، عَنْ عامِرِ بنِ عبد الله بنِ الزبَيرِ، عن أَبيهِ، أَن عُمَرَ بنَ الخطابِ كانَ إذا كَرَبَهُ أَمرْ فَتَلَ شارِبَهُ وَنَفَخَ فأفتاني بالحَديثِ.
وكذلكَ ما أخْبَرَ بهِ شُرَحْبيلُ بنُ مسلم الخَولانيُ، قالَ: رأَيْتُ خَمْسَةً مِن أصحاب رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقُصونَ شوارِبَهم، وُيعفونَ لِحاهم، ويُصَفرونَها: أبو أُمامَةَ الباهلي، وعَبدُ اللّهَ بنُ بُسر، وَعُتبَةُ بنُ عَبدٍ السلَمِي، وَالحجاجُ بنُ عامِر الثمالي، وَالمِقدامُ بنُ مَعدي كَرِبَ الكِندي، كانوا يَقُصونَ شَوارِبَهم معَ طَرَفِ الشفَةِ.
وهذا الصنيعُ مُحقق للمطلوبِ بالأخذِ مِنَ الشارِبِ، وعليهِ يُحمَلُ شأنُ عُمَرَ.
ثم إن مذهَبَ عُمَرَ لم يَزل محفوظا شائِعا في مدينَةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى صارَ إلى مالكِ بنِ أنس، فإن الرًوايةَ قذ ثَبَتت عن محمد بنِ هِلال المدني: أنه رأى سَعيدَ بنَ المُسيبِ، وعُمَرَ بن عبد العزيزِ، وَالقاسِمَ بنَ مُحمَّدِ، وَسالِما، وعُروَةَ بنَ الزبَيْرِ، وَجَعْفَر بن الزبير، وَأبا بَكرِ بنَ عَبد ِالرحمن، وعُبَيدَ اللهِ بنَ عَبدِ اللهَ، لا يحفون شواربهم جدا، يأخُذونَ مِتها أخْذا حَسَنا.
كَما ثَبَتَ عَنْ عُمَرَ بنِ عَبد ِالعَزيزِ أَنه سُئِلَ: ما السنة في فَضلِ الشَارِبِ؟ قالَ: يَقُص حتَى يَبدُوَ الإطارُ، وًيقْطَعُ فضل الشاربين.
قُلْتُ: فهؤلاءِ فُقَهاءُ المدينَةِ ومَن إليهِم انتهى هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابهِ بَعدَهُ كانَ الحَف عندَهُم والإخفاءُ ليس بإزالة الشارب، إنما بالأخذِ الحسَنِ، وهُوَ محمولْ على الصورَةِ التي حكاها عمَرُ بنُ عَبْدِ العَزيزِ.
خلاصة هذا المبحث