الصفحة 25 من 80

ونوقش: بأن المراد من الآية تحريم النَّبِيّ - للأمة أو العسل [1] ، ومنع نفسه منه، وذلك يسمى تحريمًا فهو تحريم بالقول لا إثبات للتحريم شرعًا [2] .

3 -ولأنه تحريم لما أبيح له، فيحرم بتحريمه كما لو حرم زوجته، وكما إذا ظاهر من امرأته، فإنه لا يحل له وطؤها حتى يكفر [3] .

ونوقش: بأن الزوجة لا تحرم بتحريمه كما يأتي بيانه قريبًا.

قال ابن القيم:"وأما قياسه على تحريم الزوجة بالظهار ... فلو صح هذا القياس لوجب تقديم التكفير على الحنث قياسًا على الظهار؛ إذ كان في معناه، وعندهم [4] لا يجوز التكفير إلا بعد الحنث، فعلى قولهم: يلزم أحد أمرين ولابد إما أن يفعله حرامًا وقد فرض اللَّه تحلة اليمين فيلزم كون المحرم مفروضًا، أو من ضرورة المفروض؛ لأنه لا يصل إلى التحلة إلا بفعل المحلوف عليه، أو أنه لا سبيل له إلى فعله حلالًا؛ لأنه لا يجوز تقديم الكفارة فيستفيد بها الحل، وإقدامه عليه وهو حرام ممتنع" [5] .

الترجيح:

يترجح - والله الموفق - قول جمهور أهل العلم رحمهم الله، وهو أن من حرم شيئًا مما أباحه الله له لا يحرم عليه، ولا أثر لذلك التحريم؛ لقوة ما استدلوا

(1) انظر -صلى اللَّه عليه وسلم- 14.

(2) المغني 13/ 505، زاد المعاد 3/ 314.

(3) المصدر السابق.

(4) أي الحنفية.

(5) زاد المعاد 3/ 413.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت