حطامًا [1] .
ونحوها من الآيات وسماها سبحانه وتعالى {متاع الغرور} [2] ونهى عن الاغترار بها، وأخبرنا عن سوء عاقبة المغترين، وحذرنا مثل مصارعهم وذم من رضي بها واطمأن إليها، وقال النبي:"ما لي وللدنيا، إنما أنا كراكب قال في ظل شجرة ثم راح وتركها" [3] .
والثاني: علمه أن وراءها دارًا أعظم منها قدرًا وأجل خطرًا، وهي دار البقاء، فالزهد فيها لكمال الرغبة فيما هو أعظم منها.
والثالث: معرفته بأن زهده فيها لا يمنعه شيئًا كتب له منها وأن حرصه عليها لا يجلب له مالم يقض له منها، فمتى تيقن ذلك ثلج له صدرهن وعلم أن مضمونه منها سيأتيه، بقي حرصه وتعبه وكده ضائعًا والعاقل لا يرضي لنفسه بذلك فهذه الأمور الثلاثة تسهل على العبد الزهد فيها وتثبت قدمه في مقامه.
والنوع الثاني من نوع زهد المشمرين في السير إلى الله: الزهد في النفس، وهو أصعب الأقسام، وأشقها [4] .
(1) سورة الحديد: 20.
(2) في قوله تعالى: {وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} [آل عمران: 185، الحديد: 20] .
(3) أخرجه الإمام أحمد 1/ 393، والترمذي في الزهد، باب قياس الدنيا بالنسبة للآخرة (3324) ، وابن ماجه في الزهد، باب مثل الدنيا (4109) ، والحاكم 4/ 310، وصححه الترمذي.
(4) طريق الهجرتين 453 - 456 ط. قطر، بتصرف.