الثالث: وزهد في الفصول، وزهد فيما لا يعني من الكلام والنظر، والسؤال واللقاء وغيره، وزهد في الناس وزهد في النفس بحيث تهون عليه نفسه في الله.
الرابع: وزهد جامع لذلك كله، وهو الزهد فيما سوى الله، وفي كل ما يشغلك عنه، وأفضل الزهد، وأصعبه الزهد في الحظوظ [1] .
وقال أيضًا الزهد على أربعة أقسام:
الأول: أحدها فرض على كل مسلم، وهو الزهد في الحرام.
الثاني: زهد مستحب، وهو على درجات في الاستحباب بحسب المزهود فيه، وهو الزهد في المكروه وفضول المباحات والتفنن في الشهوات المباحة.
الثالث: زهد الداخلين في هذا الشأن، وهم المشمرون في السير إلى الله، وهو نوعان:
أحدهما: الزاهد في الدنيا جملة، وليس المراد تخليها من اليد ولا إخراجها، وقعوده صفرًا، وإنما المراد إخراجها من قلبه بالكلية، فلا يلتفت إليها، ولا يدعها تساكن قلبه، وإن كانت في يده.
والذي يصحح هذا الزهد ثلاثة أشياء:
أحدها: علم العبد أنها ظل زائل، وخيال زائر، وأنها كما قال تعالى فيها: اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرًا ثم يكون
(1) الفوائد 118.