بالكسر للحالة وبالفتح للمرة كما قيل الفعلة للمرة والفِعْلة للحالة، والمفعِل للموضع والمفعَل للآلة" [1] ."
وأما في الاصطلاح الشرعي فهو:"سلوك الطرق الخفية التي يتوصل بها الرجل إلى حصول غرضه بحيث لا يتفطن له إلا بنوع من الذكاء والفطنة فهذا أخص من موضوعها في أصل اللغة وسواء كان المقصود أمرا جائزا أو محرما وأخص من هذا استعمالها في التوصل إلى الغرض الممنوع منه شرعا أو عقلا أو عادة" [2] .
وقال الإمام الشاطبي:"التحيل مشتمل على مقدمتين إحداهما قلب أحكام الأفعال بعضها إلى بعض في ظاهر الأمر والأخرى جعل الأفعال المقصود بها في الشرع معان وسائل إلى قلب تلك الأحكام هل يصح شرعا القصد إليه والعمل على وفقه أم لا، وهو محل يجب الاعتناء به وقبل النظر في الصحة أو عدمها لا بد من شرح هذا الاحتيال."
وذلك أن الله تعالى أوجب أشياء وحرم أشياء إما مطلقا من غير قيد ولا ترتيب على سبب كما أوجب الصلاة والصيام والحج وأشباه ذلك وحرم الزنى والربا والقتل ونحوها وأوجب أيضا أشياء مرتبة على أسباب وحرم آخر كذلك كإيجاب الزكاة والكفارات والوفاء بالنذور والشفعة للشريك وكتحريم المطلقة والانتفاع بالمغصوب أو المسروق وما أشبه ذلك فإذا تسبب المكلف في إسقاط ذلك الوجوب عن نفسه أو في إباحة ذلك المحرم عليه بوجه من وجوه التسبب حتى يصير ذلك الواجب غير واجب في الظاهر أو المحرم حلالا في الظاهر أيضا فهذا التسبب يسمى حيلة وتحيلا" [3] ."
تقدم معنا بعض النصوص العامة وهي دالة على تحريم التلاعبات السوقية أما الأدلة الخاصة فسأذكر ما يدل عليها من خلال ذكر جملة من البيوع التي نهى عنها الشارع مع بيان علة النهي، مما يقطع الناظر فيه أن تلك الممارسات المشار إليها يحرمها الشرع بالقياس الأولوي على البيوع التي ستذكر.
النجش هو: أن يزيد أحد في سلعة وليس في نفسه شراؤها، يريد بذلك أن ينفع البائع ويضر المشتري [4] .
وقال الشافعي: النجش: أن تحضر السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها، ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه [5] .
أولا الأحاديث الدالة على النهي عنه:
(1) إعلام الموقعين 3/ 240. ط دار الجيل 1973.
(2) المصدر السابق.
(3) الموافقات 2/ 379 ط دار المعرفة.
(4) بداية المجتهد 2/ 125.
(5) نيل الأوطار 5/ 266 دار الجيل 1973 م.