المطلب الأول: الأصول العامة الدالة على حكم المسألة.
الأصل العام الذي قررته نصوص الكتاب والسنة في شأن المعاملات هو وجوب العدل والمنع من الظلم فكل ما أباحه الله -سبحانه وتعالى- من المعاملات ففيه العدل وإصلاح الناس وكل ما حرمه الله -سبحانه وتعالى- ففيه الظلم وفساد الناس قال تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [الأعراف: 85] .
وقال تعالى: (وَلاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَاكُلُوا فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 188] .
وقال تعالى: (إِنَّ اللّهَ يَامُرُكُمْ أَن تُؤدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) [النساء: 58] .
وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) [النساء: 29] .
قال القرطبي:"المعنى لا يأكل بعضكم مال بعض بغير حق فيدخل في هذا القمار والخداع والغصوب وجحد الحقوق وما لا تطيب به نفس مالكه أو حرمته الشريعة وإن طابت به نفس مالكه كمهر البغي وحلوان الكاهن وأثمان الخمور والخنازير وغير ذلك" [1] .
وقال الزمخشري:
"بما لم تبحه الشريعة من نحو السرقة والخيانة والغصب والقمار وعقود الربا" [2] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"لا ضرر ولا ضرار" [3] .
وجاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم:"نهى عن بيع الغرر" [4] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"المكر والخديعة في النار" [5] .
(1) تفسير القرطبي 2/ 338.
(2) الكشاف 1/ 533.
(3) أخرجه مالك في الموطأ 2/ 745، والدارقطني 3/ 77، والبيهقي 6/ 69، والحاكم 2/ 58، 57، والحديث ضعيف وله شواهد يتقوى بها.
(4) أخرجه مسلم (1513) ، والنسائي 7/ 262، وابن ماجه (2194) ، وأبو داود (3376) .
(5) سيأتي الكلام عليه.