وقال الشافعي:
"أصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر فيما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم منها وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بإذنه داخل في المعنى المنهي عنه، وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى" [1] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:
"عامة ما نهى عنه الكتاب والسنة من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل، والنهي عن الظلم دقه وجله، مثل أكل المال بالباطل، وجنسه من الربا والميسر وأنواع الربا والميسر التي نهى عنها النبي، مثل بيع الغرر وبيع حبل الحبلة وبيع الطير في الهواء والسمك في الماء والبيع إلى أجل غير مسمى، وبيع المصراة، وبيع المدلس، والملامسة، والمنابذة، والمزابنة، والمحاقلة، والنجش، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه، وما نهى عنه من أنواع المشاركات الفاسدة، كالمخابرة بزرع بقعة بعينها من الأرض" [2] .
والممارسات التي يقوم بها بعض كبار المضاربين المحترفين في سوق المال من تضليل المتعاملين والتلاعب بهم وخداعهم: تدخل دخولًا أوليًا في الظلم المنهي عنه شرعًا.
وتحريم التلاعبات السوقية وإفشاء الأسرار شرعًا يقوم على ركيزتين:
الأولى: تحريم إيقاع الضرر على المسلمين.
الثانية: تحريم المكر والخديعة.
فإن الأمرين واقعان في التلاعبات السوقية وإفشاء الأسرار.
ولعله من المناسب تعريف الاحتيال لكون التلاعبات في الأوراق المالية غالبًا ما تنبني على نوع احتيال وخداع.
تعريف الاحتيال:
الحيلة في لغة العرب:"التحول من حال إلى حال بنوع تدبر ولطف يحيل به الشيء عن ظاهره أو من الحول بمعنى المقدرة" [3] .
وقد بين ابن القيم أن الحيلة في اللغة:"مشتقة من التحول وهي النوع والحالة كالجلسة والقعدة والركبة فإنها"
(1) الأم 3/ 3.
(2) مجموع الفتاوى 28/ 385.
(3) لسان العرب 11/ 223.