فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 47

1 -عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"عن النَّجَش" [1] . وفي الموطأ قال مالك:"والنَّجَشُ: أن تُعْطِيَهُ بسلعته أَكْثَرَ مِنْ ثمنها، وليس في نفسك اشتراؤُها فيقتدي بك غيرُك".

2 -عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع حاضر لبادٍ أو يتناجشوا أو يخطُب الرجل على خِطبة أخيه أو يبيع على بيع أخيه ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها أو إنائها ولْتَنْكِح فإنما رِزقُها على الله [2] .

ثانيا الآثار الدالة على النهي عنه:

1 -عن عمر قال:"إن النجش لا يحل وإن البيع مردود" [3] .

2 -عن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنه-: قال:"النَّاجِشُ آكل ربا خائنٌ، وهو خِداعٌ باطل لا يحل" [4] .

والشارع الحكيم إنما نهى عن النجش لما فيه من ظلم وتغرير سواء كان بقصد نفع البائع، أو ضرر المشتري أو بقصد الأمرين.

وأيضًا لأنه من الخديعة.

قال ابن قتيبة:"النجش الختل والخديعة ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له" [5] .

وقال الباجي في شرح الموطأ:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النجش لأنه من باب الخديعة في البيع، وإظهار الناجش للمبتاع أن قيمتها أكثر من قيمتها، وأنه يريد أن يبتاعها" [6] .

قال ابن دقيق العيد"ولا شك أن هذا الفعل حرام، لما فيه من الخديعة" [7] .

ولذلك أجمع الفقهاء على أنه معصية، قال ابن عبد البر: أجمعوا أن فاعله عاص لله -عز وجل- إذا كان بالنهي عالما [8] .

والنبي صلى الله عليه و سلم يقول المكر والخديعة في النار [9] .

بل إن الحافظ ابن رجب ينقل عن بعض العلماء أن المراد بالنجش معنى عام فيقول -وهو كلام متين جدًا مناسب للمقام-:

"ويحتمل أن يفسر التناجش المنهي عنه في هذا الحديث بما هو أعم من ذلك [10] ، فإن أصل النجش في اللغة:"

(1) أخرجه البخاري برقم (2142) ، ومسلم برقم (1516) ، و مالك في الموطأ برقم (1367) ، والنسائي برقم (4497) .

(2) أخرجه عبد الرزاق 8/ 198 برقم (14867) ، والبخاري برقم (2033) ، والترمذي برقم (1190) وقال: حسن صحيح، والنسائي برقم (4502) ، وابن ماجه برقم (2175) .

(3) أخرجه عبد الرزاق 8/ 201 برقم (14882) ، وابن أبى شيبة 4/ 286 برقم (20200) .

(4) ذكره البخاري تعليقًا في باب"النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع".

(5) فتح الباري 4/ 355.

(6) المنتقى 3/ 467.

(7) إحكام الأحكام 3/ 114.

(8) التمهيد 13/ 348.

(9) قال الحافظ في فتح الباري 4/ 356:"وأما حديث الخديعة في النار فرويناه في الكامل لابن عدي من حديث قيس بن سعد بن عبادة، قال: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: المكر والخديعة في النار لكنت من أمكر الناس. وإسناده لا باس به، وأخرجه الطبراني في الصغير من حديث ابن مسعود والحاكم في المستدرك من حديث أنس وإسحاق بن راهوية في مسنده من حديث أبي هريرة."

وفي إسناد كل منهما مقال لكن مجموعهما يدل على أن للمتن أصلًا وقد رواه بن المبارك في البر والصلة عن عوف عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال فذكره"."

(10) وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت