مع الإنتهاء من تجميع الكمية المطلوبة، يقومون بعد ذلك بسحب جميع الكميات المعروضة والتركيز على طلبات بسعر محدد أو بسعر سوق، مع كميات كبيرة وذلك للفت انتباه المتعاملين، مما يفتح المجال لسعر السهم للانطلاق للأعلى، بحيث إنه كلما تمكن السهم من الوصول إلى مستويات سعرية عالية جديدة يتم رفع أسعار الطلب على السهم، وذلك لتدعيم الأسعار العالية الجديدة في مواجهة أي عمليات جني أرباح.
عندما يصل سعر السهم في السوق للسعر المستهدف من قبل كبار المضاربين، أو المستثمرين (مثلًا 140 ريالا للسهم) ، يتمثل أهم التحديات في كيفية تصريف هذه الكمية الكبيرة من الأسهم بأسعار أعلى من السعر المستهدف؟ هنا يكون أمامهم عدة سيناريوهات كما يلي:
-القيام بالتصريف بطريقة مشابهة لعملية التجميع، ولكن بالاتجاه المعاكس بحيث يتم وضع طلبات على سعر 140 ريالا للسهم، وعروض على سعر 145 ريالا (مما يعني إعادة بناء رصيد النقدية في المحفظة الاستثمارية أو التحول لتجميع سهم شركة أخرى) ، لكن هذا سيستغرق غالبًا فترة زمنية تقارب الفترة اللازمة للتجميع.
-القيام بالتصريف عند إغلاق سعر السهم، بالنسب العليا المسموح بها أعلى من مستوى 140 ريالًا، مما يعني إمكانية تصريف كمية أكبر من الأسهم في فترة زمنية أقصر حيث إن وضع طلبات متراكمة عند إغلاق سعر السهم بالنسبة العليا تمثل في الحقيقة وجبة دسمة عادة ما يقدمها الصغار إلى الكبار على طبق من ذهب، ويستمر مسلسل التجميع والتصريف" [1] ."
المثال الثالث:
حدث في الفترة من 6 إلى 11 مايو سنة 1988 م، أن سجلت أسهم شركة Saulnes Chatillon، المسجلة في بورصة باريس، نشاطًا غير طبيعي في البورصة، تمثل في الارتفاع المطرد لسعر هذا السهم، ونمو حجم التعامل عليه.
ونتجت عمليات المضاربة هذه عن أوامر شراء تمت بواسطة ما يقرب من عشرين شركة سمسرة، لحساب عملاء تم فتح حسابات لهم بهذه الشركة بأسماء وعناوين وهمية، وقد كشفت تحقيقات COB (لجنة عمليات البورصة) -وقاضي التحقيق فيما بعد- أن ثلاثة أشخاص قاموا بهذه العمليات بالتواطؤ فيما بينهم باستخدام ما يعرف بأسلوب الغلاية bouilloire لرفع سعر السهم، وقد اختاروا ورقة مالية محدودة التداول تصلح للتأثير بهذا الأسلوب، وهو
(1) الاقتصادية 17/رمضان/1427 هـ الكاتب: محمد بن فهد العمران.