فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 47

سهم شركة Saulnes Chatillon والذي كان حجم التعامل اليومي عليه لا يزيد عن ثلاثة آلاف سهم، ونتيجة لهذه الممارسة غير المشروعة ارتفع السهم من 171 فرنكًا في 6 مايو إلى 197 فرنكًا في 11 مايو، ثم عاد ليهبط إلى 184.10 فرنكًا، رغم عدم وجود أي أنباء عن الأداء الاقتصادي للشركة مصدرة السهم في تلك الفترة، تبرر هذه التقلبات السعرية، وقد تسبب مرتكبو هذه العمليات في وقوع خسارة مقدارها 2 مليون فرنك للشركات العاملة في البورصة.

وقد أحيل المتهمون إلى المحاكمة الجنائية لارتكابهم الجريمة المؤثمة بالمادة (10 - 3) المعدلة بقانون 22 يناير سنة 1988 م، وقد أدانت محكمة جنح باريس المتهمين مقررة حيثيات حكمها:"بأن المتهمين قد اتفقوا على تزييف الأداء الطبيعي لسوق الأوراق المالية فيما يتعلق بسهم شركة Saulnes Chatillon وهم على علم بآليات البورصة، وذلك عن طريق الغش والاحتيال، ومع إرادتهم إيقاع الغير في الخطأ للاستفادة -مباشرة- من الأرباح المتحققة عن العمليات التي أجروها على المكشوف وعندما طعن المتهمون على هذا الحكم أيدته محكمة استئناف باريس وقضت برفض الطعن" [1] .

المثال الرابع:

كشف تقرير للكونجرس الأمريكي عن حجم الأرباح التي تحققت في أحد اتفاقات الاختيار عام 1929 م وهو اختيار شراء أول (call option) والتي أجريت على سهم إحدى شركات البترول، فقد قام التنظيم المضارب بإبرام اتفاق اختيار شراء مع الشركة المعنية بمنحة حق شراء 1.13 مليون سهم بالسعر الجاري وقدره 30 دولارًا للسهم، فضلًا عن شراء 634 ألف سهم من السوق الحاضر، وقد ترتب على ذلك ارتفاع القيمة السوقية للسهم حتى وصلت إلى 40 دولارًا، وحينئذ قام التنظيم بتنفيذ حق الاختيار وحصل على 1.13 مليون سهم بسعر 30 دولارًا للسهم، وقام ببيعها مع باقي الأسهم التي اشتراها من السوق الحاضر بسعر 40 دولار للسهم الواحد، بل زاد على ذلك ببيع 250 ألف سهم على المكشوف بالسعر الجاري (40 دولارًا) ، وعندما اكتشف المتعاملون في السوق أن رواج السهم لم يكن قائمًا على أساس، انخفضت الأسعار فقام التنظيم المضارب بتصفية صفقة البيع على المكشوف محققًا مزيدًا من الأرباح.

وقد أسفرت تلك العمليات عن أرباح صافية بلغت قيمتها 12.5 مليون دولار على حسب مستثمرين أبرياء، وهي مبالغ طائلة في عام 1929 م [2] .

وكانت هذه العمليات وما شابهها من أسباب الكساد العظيم الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1929 م، وأزمة الاثنين الأسود عام 1987 م في بورصات العالم، وأزمة دول جنوب شرق آسيا عام 1997 م [3] .

(1) بحث (المضاربة والتلاعب بالأسعار قي سوق الأوراق المالية) د. صالح البربري ص 1933، الحماية الجنائية للثقة في سوق رأس المال د. مظهر فرغلي ص 304.

(2) الحماية الجنائية للثقة في سوق رأس المال د. مظهر فرغلي ص 305.

(3) الأوراق المالية وأسواق رأس المال د. منير هندي ص 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت