الثاني: الحسن والجمال: وهو ضد القبح، انتهى بتصرف" [1] "
تنبيهان:
أولا: لكن يجدر التنبيه إلى أن الأصوليين عند تعريفهم للمجمل لغة: فإنهم يعرفونه بقولهم:"المبهم، أجملت القول: إذا أبهمته ولم أر في معاجم اللغة المطبوعة جميعها من أشار إلى هذا المعنى، بتعريف الأجمال بالإبهام، وممن نبه على هذه الملاحظة أيضا فضيلة الدكتور أسامة محمد عبد العظيم حمزة. [2] "
حيث قال: ولا نجد الإجمال بمعنى الإبهام في كتب المعاجم، اللهم إلا عند الأصوليين فلعلهم اطلعوا على ما لم نطلع عليه"، انتهى بتصرف. [3] "
ثانيا: أما بخصوص التنبيه الثاني: وهو متعلق ببعض الأخطاء الشائعة عند بعض الباحثين، رأيتها لبعضهم، وذلك أنهم يعرفون الإجمال ويدرجون في معانيه، الالتباس أو الإلباس.
والذي أوقعهم في ذلك نقلهم عن ابن الحاج رحمه الله: أنه جعل الإلباس من معاني الإجمال، كما نقل عنه ذلك أيضا ابن عقيل في شرحه على الألفية [4] حيث قال:"وأجاز بعضهم تقديم المفعول على الفاعل في هذا ونحوه، لأن العرب لها غرض في الالتباس كما لها غرض في التبيين". [5]
فتعقبه محمد محيي الدين عبد الحميد رحمه الله بقوله:
"والذي ذكر ذلك هو ابن الحاج، وقد أخطأ الجادة، فإن العرب لا يمكن أن يكون من أغراضها الإلباس، إذ من شأن الإلباس أن يفهم السامع غير ما يريد المتكلم، ولم توضع اللغة إلا للإفهام، وما ذكر ابن الحاج لتدعيم حجته مما جاء عن العرب كله ليس من الإلباس في شيء، وإنما هو من باب الإجمال فلما التبس عليه الفرق بين الإلباس والإجمال لم يفرق بين حكمهما". [6]
(1) -معجم مقاييس اللغة (1/ 481)
(2) -أسباب الإجمال في الكتاب والسنة، ط دار الفتح الطبعة الأولى سنة 1411 هـ- 1991 م
(3) -نفس المصدر، 87.
(4) -شرح ابن عقيل (1/ 441 - 442) .
(5) -ذكر ذلك ابن عقيل عند شرحه لقول الناظر:
وأخذ المفعول إن لبس حذر ... أو أضمر الفاعل غير منحصر.
أي إذا خيف التباس المعنيين على السامع كما إذا خفي إعراب أحدهما، ولم توجد قرينة تبين الفاعل من المفعول وجب تقديم الفاعل على المفعول كما في قولك: (ضرب موسى عيسى) وهذا مذهب الجهور وخالفهم ابن الحاج).
(6) -منحة الجليل، بتحقيق شرح ابن عقيل، (1/ 442) لمحمد محيي الدين عبد الحميد، طبع مع شرح الألفية لابن عقيل دار الفكر.