الثاني: بالنظر إلى أن القرآن العظيم هو البيان الذي صاغه ربُّ العالمين ليكون اللغة التي يتقرّب بها العبدُ إلى ربِّه، فإن صياغته باختتام الآيات بالياء والنون أو الياء والميم لغة يعبرِّ بها العبدُ عن شوقه الخفيّ إلى ربِّه الذي خلقه وكفل له كل أسباب الحياة. وفيها أيضًا تعبير عن حالة الحزن والأسى (بشكل لاواع) عن تقصيره الحتميّ فيما هو واجب لله تعالى، وكل ذلك يومئ إليه قوله تعالى:
ژ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ژ الأنفال: 2
وقوله تعالى:
ژ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) ژ الزمر: 23
2 -قوله تعالى (إيّاك) ضمير نصب منفصل لا يأتي إلا مقدَّمًا على عامله، فكانت هذه القاعدة النحوية أساسًا لقاعدة بلاغية أفادت معنى الاختصاص.
وكنا قد أشرنا فيما سبق إلى أن البيان لايقف عند ذلك الحدّ، بل يتجاوزه إلى الدلالة التي يفيدها التضعيف على الياء، وهو أمر ذكرناه من قبل. وفي هذا الموضع نشير إلى بيان آخر يتوافق مع موضوع المبحث الصوتي، وهو ما يلي:
إن الحرف في إطار الكلمة قد يأتي خفيفًا، وقد يأتي ثقيلًا، فأمّا ثِقَلُه فهو أن يكون مضعّفًا، وإلا فهو خفيف. وحرف الياء من (إيّاك) جاء ثقيلًا فإذا نظرنا إلى