الصفحة 93 من 97

وبناء على ذلك كان حرص المولى عزَّ وجل على اختتام جل آيات كتابه الكريم بالياء والنون والياء والميم متوجهًا إلى أمرين:

الأول: رأفته بعباده وحبِّه إيَّاهم، وهو ما نجد له بيانًا فيما يلي:

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال:

قَدِم على النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سبيٌ، فإذا امرأةٌ من السَّبي تَحْلب ثديها تسقي، إذا وجدتْ صبّيًا في السبي أخذتْه، فألْصَقَتْه ببطنها وأرْضَعَتْه، فقال لنا النبي - صلى الله عليه وسلم: ... (أترون هذه طارحةً ولدَها في النار؟) قلنا: لا، وهي تقدر على أن لا تطرحَهُ. فقال: (لله أرحمُ بعباده من هذه بولدِها) رواه البخاري ومسلم

* وذكَرَ كعْبُ الأحبار أنه مما ذُكِر في التوراة قولُه تعالى:

(يا ابن آدم أنا لك مُحِبٌّ، فنجفى عليك كن لي محبًا)

* وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم:

(لله أفْرحُ بتَوْبةِ عبدِه من أحدِكم، سقط على بعيره، وقد أضله في أرض فلاة) رواه البخاري ومسلم

* وقال جلَّ وعلا في الحديث القدسي:

( ... وما يزال عبدي يتقرّبُ إلىَّ بالنوافل حتى أحبّه، فإذا أحببتُه كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وأن سألني لأعطينّه، ولئن استعادني لأعيذنه ... الحديث) البخاري

* فكان ذلك الحب العظيم للعباد والرحمة البالغة بهم سببًا في تلوين الخطاب الربّاني بحرفي النون والميم، ليعلم العباد مدى مالهم عند ربِّهم، إذ كان أرحم بهم من رحمة الأمِّ بولدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت