1. (بسم الله الرحمن الرحيم)
اتفق العلماء على أنها بعض آيةٍ من سورة النمل، ثم اختلفوا: هل هي آية مستقلة في أول كل سورة أو من كل سورة كٌتِبتْ في أولها، أو أنها بعض آية من كل سورة، أو أنها كذلك في الفاتحة دون غيرها، أو أنها إنما كٌتِبتْ للفصل، لا على أنها آية ....
وقدّ ترتّب على هذا الاختلاف اختلاف في المذاهب، فرأى الإمام مالك، رحمه الله، أن التسمية لا يٌقْرأ بها، لا جهرًا ولا سرًّا. أما الشا فعي وأحمد بن حنبل فاختارا أنها آية من كل سورة ماعدا براءة، وهو ما يَسْتَوْجبُ قراءتها في الصلاة أما أبو حنيفة فإنه رأى مثل أي مالك إلا أن أكابر أصحابه رأوا رأي الشا فعي وابن حنبل.
وفي هذا المبحث تبرز قضّيَتان، الأولى رأي الإمام مالك في البسملة، والثانية: الجهر والإسرار بالبسملة.
الأولى: رأي مالكٍ رحمه الله
استند الإمام مالك في رأيه على حديثين:
* عن عائشة - رضي الله عنهم - قالت:
كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يَفْتتحُ الصلاةَ بالتكبير، والقراءة بالحمد لله ربِّ العالمين) . رواه مسلم.
* وعن أنس بن مالك - رضي الله عنهم - قال:
صلّيتُ خلفَ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكْرٍ وعمر وعثمان (فكانوا يفتحون بالحمد لله رب العالمين) . البخاري ومسلم
وهما نصّان يحتملان دلالتين، أولاهما: ما ذهب إليه الإمام مالك