الصفحة 10 من 97

والثانية: الدلالة على السورة، ولو كان الأمر وقفًا على النصّين المذكورين لكان رأي الإمام مالك أقرب إلى الصواب وأَوْْلَى، ولكنّ الأثر النبويّ وردت فيه نصوصٌ تأمُرُ بقراءة البَسْملة، ومن ذلك:

* عن أنس بن مالك رضي الله عنه:

أنه سُئل عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال:

(كانت قراءته مدًّا، ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم يمدُّ بسمِ الله، ويمدّ الرحمن ويمدّ الرحيم) س. رواه البخاري

وعند أصحاب السنن وفي المُسْند أحاديث تحمل هذا المعنى.

وأمام موثوقية هذه الأحاديث وجب علينا أنْ نَفْهمَ الأحاديث التي تذكر الافتتاح بالحمد لله ربِّ العالمين على أن المُراد هو اسْمُ السُّورة، وبذلك التحقيق لا يبقى إلا وجه واحد وهو الالتزام بقراءة البسملة.

القضية الثانية: الجهر والإسرار

لم يختلف العلماء والصحابة والتابعون في لزوم الجهر بقراءة القرآن في الصلاة الجهرية، واختلفوا في البسملة، فمنهم من قال بالجهر، ومنهم من قال بالإسرار، فترتبت على ذلك عدّة أمور:

* تبعيّة هذا الاختلاف للاختلاف في كونها آية من الفاتحة أم لا.

* كان الصحابة رضوان الله عليهم يتحرّون الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كل شأن من شؤون الصلاة، ومن ذلك:

عن أبي هريرة - رضي الله عنهم:

(أنه صلّى، فجهرَ في قراءتٍه بالبسملةِ، وقال بعد أن فرغ: إني لا شْبَهُكم صلاةً برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -) رواه النسائي وابن خزيمة وابن حَّبان والحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت