* إنّ السمة الأولى في الدرس الصوتي هي سلاسة واِنسيَاب جملة الأصوات المكوّنة للجمل والكلمات، بحيث لا يجد اللسان تعثُّرًا أو ثِقلًا في الانتقال من صوت إلى آخر.
ونمثّل للأمرين، الثقلِ والتعثرِ، بالمثالين التالين:
الثّقل كما في قول زهير في وصف الحرب:
فَتَعْر كْكُمُ عَرْكَ الرّحى بثِقَالِها ... وتلقحْ كِشافًا ثمَّ تُنْتجْ فَتُتْئمِ
فكان في توالي حرفين من جنسٍ واحدٍ ثقلٌ على اللسانِ، حيث أن الحرف في هذه الكلمة أو تلك يُعَدُّ قاعدةً ينطلق منها اللسان إلى موقع نطق الحرف التالي له، ليصبح ذلك الموقع بدوره قاعدةً لنطق الحرف الثالث. وفي كلمة (تعر ككم) جَاء الحرفان من موقع نطق واحد فنَشأ عن ذلك عسرٌ على اللسان، لأنَّ نهاية صوت الكاف الأولى عاد باللسان إلى ذات الموقع الذي انطلقت منه الكاف لنطق كافٍ ثانية.
وقد ساهم في ذلك الثقل أن الحرفين كليهما متحركان، فتَّمتْ معالجةُ هذا الثقل بتسكين الكاف الأولى، لأن الحرف عند التسكين يقف فيه اللسان وقوفًا تامًا، يكون معه وترُ قوس الكلام مشدودًاُ شدًّا وافيًا وكافيًا لانطلاق الحرف الثاني.
أما التعثر فهو ما نستشهد له بقول الشاعر:
وقَبْرُ حَرْبٍ بمكانٍ قفرٍ ... وليس قُرْب قبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ
ووجه صعوبة النطق في البيت أن الحرفين المتشابهين جاءا متقاربين وليسا متلاصقين كما في (تعر ككم) فالراء والباء في الكلمة الأولى جاءتا قريبتين من الراء والباء في الكلمة الثانية، والكلمات الثلاث الأخيرة، قرب قبر حرب، حروفها واحدة باستثناء حرف الحاء. وهذه الحروف المتشابهةُ لم تأت مُتَلاصقةً، بل جاءت