* يًسْرًَا في تشكيل هذه الأفكار في قوالب كلامية، تَشِفُّ عن هذه الأفكار، وتُبِين عنها خير إبانة، فقولُنا فصيحة يُعنى به مبنية.
وعلى ذلك فالبلاغة تشمل كل قواعد البيان بما في ذلك قواعد النحو العربي. وفيما يلي عرض لبلاغة الحرف والكلمة والجملة والنص في سورة الفاتحة:
أولًا: الحرف
* صِغتْ (الفاتحة) على نسقين من الحروف:
حروف مكتوبة، بلغت مائة وثلاثين حرفًا.
حروف منطوقة، بلغت مائة وخمسة وعشرين حرفًا.
ولبيان حقيقة ذلك البيان نمثل له بقوله تعالى: (الرحمن الرحيم) إذ أن الألف واللام في الكلمتين حرفان مًدَوَّنان، ولكنها عند النطق لا يظهران. هذا في حال القراءة المتَّصلة، أي قراءة الكلمات (العالمين. والرَّحْمن الرّحيم) قراءةً متّصلة. وكلمة (الرحمن) تُنْطق بأَلفٍ بعد الميم مع أنها تأتي مرسومة بغير ألف ... إلى غير ذلك من الكلمات.
ومظهر فصاحة الحروف في الفاتحة أنْ يُقال فيه ما قيل في فصاحة الكلمة، وهو أن تكون ليّنة سهلة النطق، تتجاوز أصواتها تَجَاوُرًا سَلِسًَا، تتجاوب فيه الحروف، وتتلاقى أنغامُها ....
وبما أن الحروف هي اللبنات التي يُبْنى بها الكلام كله، وبما أن المظاهر الإبداعية في تشكيل الكلام تتفاوت صعودًا ونزولًا بين الناس تبعًا لما لديهم من مَلَكاتٍ وقدرات عقلية، فإن المولى عز وجل الذي علّم الإنسان البيان هو أعلم بأسمى وأجلّ وأروع ما يكون بين الحروف من توفيقات، وهو ما من شأنه أن يفضي إلى تحقيق معنى الإعجاز في انتقاء الحروف المكوّنّة لكلمات القرآن، فليس لأحدٍ أن يرتقي في بيانه إلى ما ارتقى إليه بيان القرآن العظيم.