تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ژ البقرة: 23 - 24
وقد أقرّ العربُ بسمو فصاحة وبلاغة القرآن العظيم، ومن ذلك قول احدهم بعد استماعه للقرآن:
لقد سمْعتُ كلامًا ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة وإن عليه لَطُلاوة، وأن أعْلاه لَمُثمرٌ، وإنّ أسْفَلَه لَمُغْدِقٌ، وإنه لَيَعْلُو ولا يُعْلى عليه، وما يقول هذا بشرٌ.
فكان هذا القول وسواه إقرارًا بأنَّ الَبَيانَ في القرآن قد بلغ حدًَّا من التكوين لم يجدْ أمامه أربابُ الفصاحة والبيان سوى الإقرار بالعجز عن بلوغ ذلك الحدّ.
وفيما يلي محاولة متواضعة لبيان سمّو بلاغة القرآن:
* تعريف البلاغة:
هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال فصاحته.
* تعريف الفصاحة:
هي الانكشاف والظهورُ والوضوحُ في الأشياء، وفي الصَّنْعة الكلامية هي انكشاف دلالة الكلام، وظهور حُسْنِة للمتلقي.
وبما أنّ شرط الكلام البليغ أن يسلم من العيوبِ المخَّلةِ بفصاحته وفصاحة أجزائه، فإنّ البلاغةَ أوسعُ مجالًا من الفصاحةِ، فكلُ كلامٍ بليغٍ فصيح، وليس كل كلام فصيح بليغًا.
وذُكِر أن الفصاحة تقتضي أمرين أساسين:
* صفاء في الذهن يدرك المناسبة بين الأفكار.