الصفحة 63 من 97

ووجه تميّز (رب العالمين، مالك يوم الدين) بردِّ مختلف عن آية (الرحمن الرحيم) أنهما صفتان لازمتان لله تعالى، لا ينفي دورانُهما في إطار (الرحمن الرحيم) توجُّه الربوبية وملك يوم الدين إلى إنزال العقاب والعذاب بالأشقياء في الدنيا والآخرة. أما (الرحمن الرحيم) فاسم لازم للرحمة، وبسبب هذا اللزوم تميزّت بردِّ خاصِّ، وهو قوله سبحانه حسبما ورد في نصِّ الحديث القدسي: ... (أثنى عليَّ عبدي) ، ووجه هذا التميّز أن عطاء الرحمة من الله تعالى في الدنيا والآخرة يتجاوز مبدأ المعاملة بالمثل، فكل بني آدم خطّاء، ولو يؤاخذ الله الناس في الدنيا بأعمالهم ما ترك على الأرض من دابة، ولو كان دخول الجنة مرهونًا بما قدَّمه الإنسان من صالحات في الحياة الدنيا لما دخل الجنة، فلا أحد يدخل الجنة إلا بمغفرة ورحمة من الله. ولذلك كان الرد على قول (الرحمن الرحيم) : اثني عليَّ عبدي.

4 -أيْنَ البَسْملةُ؟

نلاحظ أن الله تعالى لم يذكر البسملة في نصِّ الحديث القدسي، ولا في نص الفاتحة ولا في نصّ الرد على كل آية، وهو أمر من شأنه أن يؤيِّد قول من قال بأن البسملة ليست بآية في الفاتحة.

وللرد على ذلك نقول ما يلي:

* إن عدم ذكر البسملة في الحديث القدسي يشير بالفعل إلى استثنائها من الهيكل الدلالي لسورة الفاتحة، والذي يبدأ بـ (الحمد لله) ومن ثَمَّ تدور من حولها بقية المحاور الدلالية، وهو ما مثّلنا له برسمٍ دّوناه فيما سبق من هذا الكتاب.

إلا أن الاستثناء من الهيكل الدلالي لا يسري على موقع البسملة من الهيكل البنائي، ودليل ذلك:

أ- التأكيد على حضورها في رأس كل سورة من سور القرآن ما عدا سورة التوبة التي ذهبت بسملتها إلى سورة النمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت