الصفحة 20 من 97

إن اللغة ظاهرة إنسانية، تصطبغ حروفها وكلماتها بما يعتمل في النفس من مشاعر، فكان لجؤ الشقيّ يوم القيامة على ختم تلك الكلمات بحرف الهاء دليلًا على اشتماله على حالة نفسية عبّرت عن مكنونها بحرف الهاء، والذي يقودنا إلى هذا القول لزوم هذا الحرف لحالةٍ نفسيةٍ معينة لايَنْفكّ عنْها، وتفصيل ذلك فيما يلي:

1 -يتنهد الإنسان، فتنبعث من فمه تنهيدة لها صوت معلوم، هو ذاته صوت الهاء، ومن المعلوم، أيضًا، أن هذه التنهيدة لا تنبعث من فم الإنسان إلا إذا تنامت في وجدانه حالة شعورية بالغة، يجد معها انقباضًا وضيقًا في صدره، لا تَخِفُّ وطأته إلا مع هذه التنهيدة (الهاء)

وكذلك هو حال الشقي يوم القيامة، يرى أهوال ذلك اليوم ويعلم صدق ما كان يُخْبَر به في الحياة الدنيا، فيعتريه الضيق الشديد، لعلمه بأنه سيكون من أهل النار، ولذلك جاء ختم تلك الكلمات بحرف الهاء إشارة إلى عظم ما يجده في نفْسه من وجلٍ وخوفٍ وندامة.

2 -وينضاف إلى ذلك سكون الهاء، وما يشير إليه هذا السكون من انقضاء وانقطاع للصوت، ومن أجلِ ذلك سُمِّيتْ هذه الهاء في اللغة بهاء السكت. فانتهاء الكلمة بياء المتكلم قد تكون فيه إشارة نفسّية إلى اشتمال المتكلم على فسحةٍ من الخطاب مَبْيّنةٍ على فسحة من الأمل، فجاءت الهاء الساكنة لتشير إلى انقضاء الفسحتين، فسحة الخطاب وفسحة الأمل.

3 -وفي الواقع المشهود نلاحظ أن عباد الله المؤمنين يلجأ ون إلى نطق الكلمة إذا وجد أحدهم في نفسه انقباضًا، فيمدُّ الصَّوت بالألِفِ، ويضخّمُ صَوْتَ الهاء، وكأنه بهذا المدِّ إنما يفُسح السبيل لاستفراغ شحنة الانقباض من صدره، وبالهاء ينقطع النَّفَس، إشارة إلى انقضاء تلك الشحنة، والوصول إلى حدِّ انفراج النَّفس واطمئنانها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت