قد يصلُ التصّرف في بعض الأفعال إلى حدِّ اقتصار الفعل على حرف واحد، مع أن الحدّ الأدنى هو ثلاثة حروف. ولذلك اضْطُرَّ اللسانُ العربي إلى إضافة الهاء إلى الفعل ذي الحرف الواحد، وتفصيل ذلك فيما يلي:
-الفعل المبدؤ بحرف علّة يسمى في اللغة العربية مثالًا، مثل الفعل الماضي ... (وصل) ، إذا استخدمنا الأمر منه قلنا (صِلْ) .
-والفعل المنتهي بحرف علّة يسمّى في اللغة العربية ناقصًا، مثل الفعل (رمى) إذا أردنا أن نستخدم الأمر منه قلنا (ارمِ)
ففي الحالتين يتم حذف حرف العلة.
-فإذا كان الفعل معتل الأوّل والآخر حذف منه أيضًا حرفا العلّة، ليبقى منه حرف واحد، كالفعل (وقى) يأتي الأمر منه على حرف واحد (قِ) ولكنَّ اللسان العربي لا يستسيغ هذه الصورة، فلجأ إلى زيادة حرف، لا تؤدّي زيادته إلى دلالة معنوية، وهو حرف الهاء، فقالوا: (قهْ) وفي (وعى) عهْ، وفي (ولي) لِهْ، إلى غير ذلك من الأفعال التي تندرج فيما يسمّى باللفيف المفروق.
الثاني: الوجهُ النفسي ... فال تعالى:
ژ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ژ الحاقة: 25 - 29
ليس في بنية اللغة العربية ما يحتم انتهاء ياء المتكلم بهاء السَّكْت، وإذا وردت لم يكن لها أيّ دور في البناء الإعرابي للكلمة أو الجملة، أي أنها ساقطة من الناحية الإعرابية، ومع ذلك فقد أوردها عز وجلّ في تلك الكلمات، فكان ذلك الإيراد أمرًا مقصودًا، أُريد به معنىً ما، فما هو هذا المعنى؟