مظنة كل شر وخبث وهو جدير أن لا يجيء منه خير أبدا لأنه مخلوق من نطفة خبيثة، وإذا كان الجسد الذي تربى على حرام، النار أولى به، فكيف بالجسد المخلوق من نطفة الحرام، قالوا والمفعول به شر من ولد الزنا وأخزى وأخبث وأوسخ وهو جدير أن لا يوفق لخير وأن يحال بينه وبينه، وكلما عمل خيرا قيض الله ما يفسده عقوبة له، وقل أن ترى من كان كذلك في صغره إلا هو في كبره شر مما كان، ولا يوفق لعمل صالح ولا لعلم نافع ولا لتوبة نصوح، والتحقيق في هذه المسألة أن يقال: إن تاب هذا المبتلى بهذا البلاء وأناب ورزق توبة نصوحا وعملا صالحا، وكان في كبره خيرا منه في صغره، وبدل سيئاته بحسنات، وغسل عار ذلك عنه بأنواع الطاعات والقربات، وغض بصره، وحفظ فرجه عن المحرمات، وصدق الله في معاملته، فهذا مغفور له وهو من أهل الجنة لأن الله يغفر الذنوب جميعا، وإذا كانت التوبة تمحو كل ذنب حتى الشرك بالله وقتل أنبيائه وأوليائه والسحر والكفر وغير ذلك فلا تقصر عن محو هذا الذنب.
وقد استقرت حكمة الله عدلا وفضلا أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وقد ضمن الله تعالى لمن تاب من الشرك وقتل النفس والزنا أنه يبدل بسيئاته حسنات وهذا حكم عام لكل تائب من ذنب.
اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم، إذا تقرر ذلك عرف عظم هذه الفاحشة التي تشمئز منها القلوب وتقشعر منها الجلود، وأن أهلها ومتعاطيها على خطر عظيم من عذاب الله عز وجل