فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 48

العاجل والآجل كما قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنضُودٍ * مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 82، 83] قال قتادة وعكرمة: يعني ظالمي هذه الأمة والله ما أجار منها ظالما بعد فجعلهم آية للعالمين وموعظة للمتقين وسلفا لمن شركهم في أعمالهم من المجرمين وجعل ديارهم بطريق السالكين كما قال تعالى: {وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر: 76، 77] وأمر جبريل عليه السلام فأدخل جناحه تحت مداينهم فاقتلعها ورفعها حتى سمع أهل السماء صياح الديكة ونباح الكلاب، ثم جعل عاليها سافلها، وأمطرت عليهم حجارة من سجيل، وكانت فيما ذكر أربع قرى، وقيل خمس فيها أربع مائة ألف وما يتبعها من الضواحي قلبها عليهم، وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «سيكون في آخر أمتي قوم يكتفي رجالهم بالرجال، ونساؤهم بالنساء، فإذا كان ذلك فارتقبوا عذاب قوم لوط أن يرسل الله عليهم حجارة من سجيل» ثم تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} وفي رواية عنه - صلى الله عليه وسلم - «لا تذهب الليالي والأيام حتى تستحل هذه الأمة أدبار الرجال كما استحلوا أدبار النساء، وتصيب طوائف من هذه الأمة حجارة من ربك» فلما عتوا وتمردوا واستمروا على العمل الخبيث أخذهم أمر الله وهم نائمون وجاءهم بأسه وهم في سكرتهم يعمهون، فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون، تقلبوا على تلك اللذات طويلا فأصبحوا بها يعذبون، رتعوا مرتعا وخيما فأعقبهم عذابا أليما، فندموا والله أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت