بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده رسوله - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد:
فقد حفظ الإسلام الأنساب فحرم الزنا ووسائله من النظر المحرم إلى النساء، وإلى العورات وما يثير الفتنة والكلام المحرم مع النساء والسماع المحرم إلى أغاني الحب والغرام ونحو ذلك لما في الزنا من انتشار الأمراض وانتهاك الأعراض واختلاط الأنساب فينسب الولد إلى غير أبيه ويرث من غير أقاربه فيحصل بذلك من الظلم والمفاسد ما الله به عليم قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] والنهي عن قربانه أبلغ من مجرد النهي عنه، أي لا تحوموا حوله ولا تعملوا الوسائل الموصلة إليه كالنظر المحرم والكلام المحرم، والسماع المحرم، ولحفظ الأنساب وجب جلد الزاني البكر مائة جلدة مع تغريبه عن بلده الذي واقع فيه الجريمة لمدة سنة قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] أي لا ترحموهما في إقامة الحد الذي شرعه الله وليحضر الجلد جماعة من الناس ليشتهر ولينزجر الناس ويرتدعوا عن الزنا، كما يجب رجم الزاني المحصن المتزوج بالحجارة حتى يموت بالآية المنسخ لفظها الباقي حكمها