قال الإمام الذهبي في كتاب الكبائر:
الكبيرة العاشرة: الزنا [1]
وبعضه أكبر من بعض قال الله تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] وقال تعالى: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ} [الفرقان: 68 - 70] .
وقال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَاخُذْكُمْ بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 2] .
قال العلماء: هذا عذاب الزانية والزاني في الدنيا إذا كان عزبين غير متزوجين فإن كانا متزوجين أو قد تزوجا ولو مرة في العمر فإنهما يرجمان بالحجارة إلى أن يموتا كذلك ثبت في السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] .
وثبت [3] عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن» وقال - صلى الله عليه وسلم - «إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان كالظلة على رأسه، ثم إذا أقلع رجع إليه الإيمان» [4] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - «من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه» [5] وفي الحديث النبوي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان وملك كذاب، وعائل مستكبر» [6] .
وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أي الذنب أعظم عند الله تعالى؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» فقلت: إن ذلك لعظيم، ثم أي؟ قال: «أن تزني بحليلة جارك» [7] يعني زوجة جارك فأنزل الله عز وجل تصديق ذلك {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلا مَنْ تَابَ} [سورة الفرقان:68 - 70] .
فانظر رحمك الله كيف قرن الزنا بزوجة الجار بالشرك بالله وقتل النفس التي حرم الله عز وجل، إلا بالحق، وهذا الحديث مخرج في
(1) كتاب الكبائر للإمام الذهبي 54 المشتمل على سبعين كبيرة.
(2) في الأحاديث الصحيحة التي رواها البخاري ومسلم انظر: بلوغ المرام 255.
(3) رواه البخاري ومسلم والنسائي من حديث أبي هريرة.
(4) رواه أبو داود والترمذي والبيهقي من حديث أبي هريرة قاله المنذري وقال المصنف في صغراه: هذا على شرط البخاري ومسلم.
(5) رواه الحاكم من حديث أبي هريرة أفاده المنذري.
(6) رواه مسلم والنسائي من حديث أبي هريرة.
(7) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.