فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 48

وما كانت مفسدة الزنا من أعظم المفاسد، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب، وحماية الفروج، وصيانة الحرمات وتوقي ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس من إفساد كل منهم امرأة صاحبه وبنته وأخته وأمه.

وفي ذلك خراب العالم، كانت تلي مفسدة القتل في الكبر، ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه ورسوله - صلى الله عليه وسلم - في سنته قال الإمام أحمد: ولا أعلم بعد قتل النفس شيئا أعظم من الزنى، وقد أكد سبحانه حرمته بقوله: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ} [الفرقان: 68] فقرن الزنا بالشرك وقتل النفس، وجعل جزاء ذلك الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة والإيمان والعمل الصالح [1] ، وقد قال تعالى: {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} [الإسراء: 32] .

فأخبر عن فحشه في نفسه وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول، حتى عند كثير من الحيوانات، كما ذكر

(1) العمل الصالح في هذه الآية وأمثالها: هو الذي يصلح به ما أفسد في نفسه وغيره بزناه وغيره من الشرك والفسوق فالعمل الصالح في توبة الزاني هو المبالغة في العفاف والدعوة إليه، ومحاربة الزنى وكل ما يقرب منه، والعمل الصالح في توبة المشرك هو محاربة الشرك بكل أنواعه والدعوة إلى التوحيد والعمل الصالح في التوبة من ترك الصلاة هو المحافظة على الصلاة لوقتها ومحاربة تارك الصلاة وهكذا والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت