ثم قال الذهبي:
الكبيرة الحادية عشرة: اللواط [1]
قد قص الله عز وجل علينا في كتابه العزيز قصة قوم لوط في غير موضع من ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} أي من طين طبخ حتى صار كالآجر {مَنْضُودٍ} أي يتلو بعضها بعضا {مُسَوَّمَةِ} أي معلمة بعلامة تعرف بها أنها ليست من حجارة أهل الدنيا {عِنْدَ رَبِّكُ} أي في خزائنه التي لا يتصرف في شيء منها إلا بإذنه {وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ} [هود: 82، 83] ما هي من ظالمي هذه الأمة إذا فعلوا فعلهم أن يحل بهم ما حل بأولئك من العذاب.
ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «أخوف ما أخاف عليكم عمل قوم لوط» [2] ولعن من فعل فعلهم ثلاثا فقال: «لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط، لعن الله من عمل عمل قوم لوط» [3] وقال [4] عليه الصلاة والسلام «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به» وقال ابن عباس رضي
(1) المصدر السابق «كتاب الكبائر» ص 59.
(2) رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حسن غريب والحاكم وقال: صحيح الإسناد اهـ منذري.
(3) رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي وإسناده حسن.
(4) رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم من رواية عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس وعمرو هذا احتج به الشيخان وغيرهما وقال ابن معين: ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس يعني هذا اهـ منذري في ترهيبه.