ومنها أنه يفارقه الطيب المتصف به أهل العفاف، ويتبدل به الخبث المتصف به الزناة في قوله تعالى: {الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ} [النور: 26] وقد حرم الله الجنة على كل خبيث بل جعلها مأوى الطيبين قال تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ} [النحل: 32] {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} [الزمر: 73] والزناة من أخبث الخلق، وقد جعل الله جهنم دار الخبث وأهله، فإذا كان يوم القيامة ميز الخبيث من الطيب وجعل الخبيث بعضه فوق بعض ثم ألقاه وألقى أهله في جهنم، فلا يدخل النار طيب كما لا يدخل الجنة خبيث.
ومنها: أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن، وإذا كان الله سبحانه عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه من لبسه في الآخرة يوم القيامة، فلأن يمنع من تمتع بالصور المحرمة في الدنيا من التمتع بالحور العين يوم القيامة أولى، بل كل ما ناله العبد في الدنيا، فإن التوسع من حلاله يضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما يتوسع فيه فكيف بالحرام [1] ؟!
(1) انظر: روضة المحبين لابن القيم 358 - 361 وانظر غذاء الألباب شرح منظومة الآداب للشيخ محمد السفاريني (2/ 436 - 437) .